الإسلام في نيجيريا: رحلة من القوافل التجارية إلى خلافة سوكوتو
كيف ساهم الشيخ عثمان بن فوديو في تأسيس أكبر دولة إسلامية في غرب إفريقيا؟
متابعات – السودان الآن – دخل الإسلام نيجيريا منذ القرن الخامس الهجري / الحادي عشر الميلادي عن طريق القوافل التجارية القادمة من شمال إفريقيا، حيث كان التجار يحملون الدين والأخلاق قبل البضائع، ما ساهم في قبول السكان للإسلام دون الحاجة للفتح العسكري.
وكانت مملكة كانم–برنو أول منطقة تتبنى الإسلام رسميًا، حيث اعتنق بعض ملوكها الدين سنة 480هـ / 1087م، وانتشر التعليم الشرعي واللغة العربية. لاحقًا، انتشر الإسلام في مناطق الهوسا مثل كانو وكاتسينا وزاريا وغوبر بين القرنين السابع والتاسع الهجري (13–15م).
مع ضعف التعليم وظهور الانحرافات، برز العالم والمصلح الشيخ عثمان بن فوديو (1168هـ / 1754 – 1232هـ / 1817م)، الذي ركز دعوته على:
تصحيح العقيدة
نشر العلم بين العامة والنساء
محاربة الظلم والانحراف الأخلاقي
إلزام الحكام بالعدل والشريعة
وعند تعنت حكام الهوسا، أعلن الشيخ عثمان بن فوديو الجهاد الإصلاحي سنة 1218هـ / 1804م لإقامة العدل وحماية الدين، مما أسفر عن تأسيس خلافة سوكوتو سنة 1224هـ / 1809م التي امتدت على معظم شمال نيجيريا وأجزاء من النيجر والكاميرون، لتصبح من أكبر الدول الإسلامية في إفريقيا.
اعتمدت الخلافة على تحكيم الشريعة، نشر التعليم، إنشاء المدارس والمساجد، وتشجيع التأليف بالعربية والفلانية، وترك الشيخ أكثر من 100 مؤلف في التفسير والفقه والعقيدة والإصلاح الاجتماعي. ويظل تأثيره حاضرًا حتى اليوم، حيث يشكل المسلمون الأغلبية في شمال نيجيريا، ويعد الشيخ عثمان بن فوديو رمزًا للعلم والإصلاح والجهاد ضد الظلم.













