تراجع الإنتاج وتوقف التصدير يشلان سوق الصمغ العربي في الأبيض
متابعات – السودان الآن –
يشهد قطاع الصمغ العربي في السودان تراجعاً حاداً في الإنتاج والتجارة، وسط تعطل سلاسل الإمداد وتوقف التصدير من الأسواق الرئيسية، خاصة مدينة الأبيض التي تُعد من أهم مراكز التداول التاريخية لهذا المنتج الاستراتيجي.
وتشير تقديرات سابقة إلى أن السودان كان يصدّر ما بين 100 ألف و150 ألف طن سنوياً قبل عام 2023، غير أن صادرات موسم 2023–2024 تراجعت إلى نحو 48 ألف طن فقط، أي ما يعادل قرابة 40% من مستويات ما قبل الأزمة، فيما ظلت الأسواق الأوروبية والولايات المتحدة والهند من أبرز الوجهات التقليدية للصادرات السودانية.
وأفاد متعاملون في السوق بأن تعطل الإمدادات من مناطق الإنتاج أدى إلى انخفاض الكميات الواردة للأسواق، مع تراجع القوة الشرائية وضعف الطلب. كما انخفض سعر قنطار صمغ الهشاب مقارنة بالفترة السابقة، في ظل توقف عدد كبير من الشركات المصدّرة وخروج بعضها من النشاط بسبب عدم القدرة على الوفاء بالتعاقدات التجارية.
كما انعكست الأوضاع على المنتجين بصورة مباشرة، حيث أدت فجوة الأسعار بين مناطق الإنتاج والأسواق الرئيسية إلى فقدان الحافز الاقتصادي، وهو ما دفع عدداً من المنتجين إلى التوقف عن العمل أو الاتجاه إلى أنشطة أخرى بحثاً عن مصادر دخل بديلة.
وتحدث متعاملون عن وجود كميات من الصمغ مخزنة في مناطق الإنتاج يصعب نقلها إلى الأسواق، الأمر الذي أدى إلى تقلص المعروض، وظهور محاولات محدودة للتصدير عبر مسارات بديلة في دول الجوار، إلا أنها واجهت صعوبات لوجستية وتكاليف مرتفعة.
في المقابل، تشير تقديرات إلى أن الأزمة لم تقتصر على الجانب التجاري فحسب، بل امتدت لتشمل الآثار الاجتماعية، حيث فقدت أعداد كبيرة من الأسر مصادر دخلها المرتبطة بسلسلة إنتاج الصمغ، بدءاً من الجمع والنقل وحتى التخزين والتسويق.
وفي الوقت الذي يشهد فيه القطاع تراجعاً في بعض مناطق الإنتاج التقليدية، أعلنت السلطات في إقليم النيل الأزرق انطلاقة موسم حصاد الصمغ العربي، متوقعة مساهمة الإقليم بنحو 11 ألف طن، إلى جانب خطط لزيادة الغطاء الغابي وتنمية إنتاج الأشجار المنتجة للأصماغ الطبيعية.
ويُنظر إلى قطاع الصمغ العربي بوصفه أحد الموارد الاستراتيجية للاقتصاد السوداني، ما يجعل استمرار التراجع في الإنتاج والتجارة مؤشراً مقلقاً على مستقبل هذا القطاع الحيوي، خاصة في ظل الحاجة إلى تأمين طرق التجارة وتحسين بيئة الإنتاج لضمان استعادة موقع السودان في السوق العالمية.













