اخبار السودان

هل أنت وطني فعلًا يا سوداني؟

متابعات -السودان الآن

تابعنا على الواتساب لمزيد من الاخبار

                           

هل أنت وطني فعلًا يا سوداني؟

هل الوطنية شعور صادق أم موقف حسب المصلحة؟بين الانتماء الحقيقي والانحياز الضيق… أين يقف المواطن

هل أنت وطني فعلًا يا سوداني؟

خاص – السودان الآن – 23/3/2026 – الوطنية ليست كلمة تُقال، ولا شعارًا يُرفع في المناسبات، ولا موقفًا يُعلن فقط عند الخلافات. الوطنية الحقيقية هي سلوك يومي، وفكرة راسخة، وشعور صادق يتجلى في الأفعال قبل الأقوال.

السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل نحن وطنيون حقًا؟ أم أن مفهوم الوطنية لدينا أصبح مرتبطًا بالانتماء لجهة، أو حزب، أو قبيلة، أو حتى موقف مؤقت؟

الوطنية لا تُقاس بمدى دفاعك عن جهة تنتمي إليها، بل بمدى قدرتك على وضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار. فحين يتحول الانتماء السياسي أو القبلي إلى معيار للوطنية، يبدأ المفهوم في الانحراف، ويتحول من قيمة جامعة إلى أداة للفرقة.

المواطن الوطني هو الذي يرى الوطن أكبر من الجميع، وأوسع من أي انتماء ضيق. لا يبرر الخطأ لأنه صادر من “جهته”، ولا يهاجم الصواب لأنه من “الطرف الآخر”. بل يقف مع الحق أينما كان، ويرفض الباطل مهما كان مصدره.

الوطنية الحقيقية تظهر في التفاصيل الصغيرة:

في احترام القانون، في الحفاظ على الممتلكات العامة، في الصدق في العمل، في مساعدة الآخرين دون انتظار مقابل، وفي رفض الفساد حتى لو كان بسيطًا أو “مقبولًا اجتماعيًا”.

كما تتجلى الوطنية في أوقات الأزمات، حين يُختبر الجميع. هناك من يختار أن يكون جزءًا من الحل، وهناك من يزيد الأزمة تعقيدًا عبر خطاب الكراهية أو نشر الشائعات أو تغليب المصالح الشخصية.

الوطن لا يحتاج فقط إلى من يدافع عنه بالكلمات، بل إلى من يبنيه بالأفعال. يحتاج إلى وعي، إلى أخلاق، إلى شعور بالمسؤولية، وإلى إدراك أن كل تصرف فردي ينعكس على الصورة العامة.

المشكلة ليست في وجود اختلافات، فهذا أمر طبيعي في أي مجتمع، لكن الخطر يبدأ حين تتحول هذه الاختلافات إلى صراعات، وحين يصبح الانتماء الضيق أهم من الانتماء الأكبر.

الوطنية ليست ضد الاختلاف، لكنها ضد الانقسام. ليست ضد الانتماء، لكنها ترفض أن يكون هذا الانتماء على حساب الوطن.

وهنا يأتي دور المواطن…

ليس فقط كمتابع للأحداث، بل كفاعل فيها. فكل مواطن هو جزء من معادلة الاستقرار أو الاضطراب، من البناء أو الهدم، من الوحدة أو التشتت.

الوطنية تبدأ من فكرة:

أن الوطن ليس “هم” بل “نحن”.

وأن مستقبله لا يُصنع في مكان بعيد، بل في سلوكنا اليومي، في قراراتنا، في طريقة تعاملنا مع بعضنا البعض.

في النهاية، يبقى السؤال مفتوحًا لكل سوداني:

هل أنت وطني حين يتفق الوطن معك فقط؟

أم أنك وطني حتى حين يختلف معك، فتختار مصلحته قبل أي شيء؟

الوطنية ليست اختبارًا يُنجح فيه البعض ويفشل فيه آخرون، بل هي رحلة مستمرة من الوعي والمراجعة والتصحيح… تبدأ من الداخل، وتظهر في كل ما نقوم به

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى