حضن الوطن فقه “عفا الله عما سلف” مع القادة.. ولعنة الحرب على المواطن
متابعات -السودان الآن
حضن الوطن فقه “عفا الله عما سلف” مع القادة.. ولعنة الحرب على المواطن
تضع التحولات الأخيرة في المشهد السوداني، ولا سيما عودة قادة بارزين من قوات الدعم السريع والمجموعات المتحالفة معها مثل (كيكل، النور القبة، السافنا، وبقال) إلى ما وُصف بـ”حضن الوطن”، تضع الخطاب الإعلامي والسياسي لدعاة استمرار الحرب أمام مأزق أخلاقي وسياسي غير مسبوق.
فبينما جرى تمرير هذه العودات والتفاهمات تحت لافتة “عفا الله عما سلف”، أسقطت هذه الخطوات عملياً المسوغات التي طالما رُددت لرفض الحلول السلمية والتفاوضية، وفي مقدمتها عبارات من قبيل “كيف نجلس مع من سرقونا وقتلونا واغتصبوا بناتنا؟”. وهي ذات الشعارات التي استُخدمت لجيش الشارع وشحن العواطف لرفض أي مسار سياسي، بدعوى القدرة على الحسم العسكري الكامل، الذي بشر به دعاة الحرب حتى حدود “أم دافوق”، متوعدين بشنق آخر “دعامي” بأمعاء آخر “قحاتي”.
المأزق الإنساني وسقوط الرهانات
رغم الاحتفاء السياسي بعودة هؤلاء القادة، إلا أن الواقع على الأرض يشير إلى أن الأزمة الحقيقية لم تراوح مكانها؛ إذ لا تزال نيران الحرب تعصف بأرجاء واسعة من البلاد، ويواجه ملايين النازحين واللاجئين مصيراً مجهولاً دون أي أفق للعودة إلى ديارهم، في وقت يفتك فيه الجوع، الفقر، والذل بغالبية الشعب السوداني.
سؤال الساعة: أمام هذا المشهد الإنساني الكارثي والتنازلات السياسية الفوقية، ما هو المسوغ الأخلاقي أو السياسي لاستمرار هذه الحرب يوماً واحداً بعد الآن؟ أليس وقف إطلاق النار اليوم هو الطريق الأقصر والأوحد لإنهاء هذه المعاناة الشاملة؟
وتبرز هنا تساؤلات مشروعة حول جدوى التعنت السابق: ألم يكن من الأفضل حقن هذه الدماء والتوصل إلى اتفاق قبل ثلاثة أعوام في منبر جدة، أو المنامة، أو جيبوتي؟ وقبل عامين في جنيف؟ أو حتى قبل أشهر قليلة في واشنطن قبيل وقوع فاجعة الفاشر الإنسانية؟ إن هذا التراجع اليوم يضع من كذبوا على الشعب وباعوا له أوهام الحسم العسكري أمام مسؤولية تاريخية وجنائية عن كل قطرة دم سُفكت، وعن الممتلكات والأرواح التي أُزهقت.
انقشاع سيل الأكاذيب.. وحصاد الحق
منذ الرصاصة الأولى لهذه الحرب، انطلق معها سيل جارف من التبريرات والأكاذيب لصناعة مشروعية زائفة لها. لكن، وكما يُقال دائمًا “حبل الكذب قصير”، فقد تهاوت تلك الأباطيل لتنكشف العورات السياسية للجميع بغير غطاء.
اليوم، لم يعد بمقدور أحد إعادة إنتاج الأسطوانات القديمة حول “الكرامة والسيادة”، أو المتاجرة بدموع التماسيح على عذابات المواطنين للتكسب السياسي. لقد حصحص الحق لكل ذي عقل وضمیر؛ فطريق استمرار الحرب لم يكن سوى طريق للكذب، الإجرام، والدمار، صُمم خصيصاً لخدمة مشروع سلطوي لقلة معزولة تفتقر لأي وازع أخلاقي













