اخبار السودان

استقال بعد 24 ساعة.. هل كانت خطوة بن عوف إيجابية أم فرصة ضائعة؟

متابعات - السودان الآن

استقال بعد 24 ساعة.. هل كانت خطوة بن عوف إيجابية أم فرصة ضائعة؟

متابعات – السودان الآن — في تاريخ السودان الحديث، يصعب تجاهل واحدة من أكثر لحظات السلطة غرابة وإثارة للتساؤل: في أبريل 2019، وبعد الإطاحة بالرئيس عمر البشير واحتجازه، تولى الفريق أول أحمد عوض بن عوف رئاسة المجلس العسكري الانتقالي، لكنه لم يمكث في المنصب سوى يوم واحد قبل أن يعلن تنحيه واختيار الفريق أول عبد الفتاح البرهان خلفًا له.

لم تكن استقالة بن عوف مجرد تغيير في اسم رئيس المجلس العسكري؛ فقد جاءت في ظل اعتصام واسع أمام القيادة العامة للقوات المسلحة، ومطالبات من المحتجين بانتقال سياسي يتجاوز بقاء شخصيات يرون أنها مرتبطة بالنظام السابق. وأشارت تقارير ذلك الوقت إلى أن استمرار الاحتجاجات والضغط الشعبي كانا من العوامل الرئيسية التي أحاطت بتنحيه.

لكن السؤال الذي بقي مفتوحًا هو: هل كان تنحي بن عوف خطوة إيجابية للسودان، أم أنه كان مجرد تبديل في قيادة عسكرية لم يحسم أصل الأزمة؟

من زاوية أولى، تبدو الاستقالة إيجابية على المدى القصير؛ فقد ساهمت في تخفيف المواجهة السياسية مع الشارع، ومهّدت لقيادة جديدة استطاعت الدخول في مسار تفاوضي انتهى لاحقًا إلى اتفاق تقاسم السلطة بين العسكريين والمدنيين. وفي أغسطس 2019، أُنشئ مجلس السيادة الانتقالي بمشاركة خمسة عسكريين وستة مدنيين، ضمن ترتيبات انتقالية كان يفترض أن تقود البلاد إلى انتخابات وحكم مدني.

لكن من زاوية أخرى، تكشف السنوات التالية أن الاستقالة لم تكن كافية وحدها لصناعة انتقال مستقر. فقد ظل الصراع حول طبيعة العلاقة بين المؤسسة العسكرية والقوى المدنية قائمًا، وانتهى الأمر بانقلاب أكتوبر 2021 الذي أطاح بالترتيبات الانتقالية، قبل أن يدخل السودان لاحقًا في حرب مفتوحة بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع في أبريل 2023.

وهنا تصبح قصة بن عوف أكثر من مجرد واقعة تاريخية طريفة عن رجل تولى قيادة السودان ليوم واحد.

فلو كان بقاؤه في السلطة قد أدى إلى مواجهة أكبر مع الشارع، فإن رحيله السريع منح العملية السياسية مساحة للمناورة. لكن إذا كانت المشكلة الأساسية أعمق من شخص بن عوف، فإن استقالته لم تكن سوى تأجيل للسؤال الأصعب: من يملك السلطة في السودان، وكيف تُدار العلاقة بين الجيش والقوى المدنية والقوات المسلحة الأخرى؟

والإجابة جاءت على مراحل. فقد نجحت القوى السياسية والعسكرية في 2019 في الوصول إلى صيغة انتقالية مدنية-عسكرية، ورحبت الأمم المتحدة بالاتفاق باعتباره خطوة نحو حكومة انتقالية بقيادة مدنية ومؤسسات انتقالية جديدة. إلا أن ذلك الترتيب لم يصمد حتى الوصول إلى انتخابات ديمقراطية.

وبالنظر إلى المسار من أبريل 2019 إلى ما بعده، يمكن القول إن استقالة بن عوف كانت إيجابية من حيث أثرها المباشر في فتح الطريق أمام ترتيب سياسي جديد، لكنها لم تكن حلًا للأزمة السودانية؛ لأن جذور الأزمة كانت مرتبطة بتوزيع السلطة وبناء مؤسسات الدولة والعلاقة بين المكونات العسكرية والمدنية، وهي قضايا بقيت دون حسم كامل.

وهكذا، فإن الرجل الذي بقي في قمة السلطة ليوم واحد ربما لم يكن صاحب أطول فترة حكم في تاريخ السودان، لكنه أصبح جزءًا من لحظة مفصلية تطرح سؤالًا لا يزال حاضرًا: ماذا لو نجح السودان في تحويل تلك اللحظة القصيرة بعد سقوط البشير إلى انتقال مستقر ومستدام؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى