اخبار السودان

لا البرهان ولا حميـ.دتي ولا الكيزان.. ماذا يريد عبد الواحد؟

متابعات - السودان الآن

لا البرهان ولا حميـ.دتي ولا الكيزان.. ماذا يريد عبد الواحد؟

متابعات – السودان الآن — رسم رئيس حركة وجيش تحرير السودان، عبد الواحد محمد نور، ملامح رؤيته لمستقبل الحكم في السودان، واضعًا شروطًا واضحة لمشاركة العسكريين في السلطة، ومعلنًا رفضه عودة الإسلاميين إلى الحكم، في مواقف تفتح النقاش حول شكل الدولة التي يريدها بعد انتهاء الحرب.

وفي حديث لصحيفة «الشرق الأوسط»، استبعد نور وصول عبد الفتاح البرهان ومحمد حمدان دقلو «حميدتي» إلى السلطة بصفتيهما العسكريتين، مؤكدًا أن من يرغب من العسكريين في دخول المجال السياسي عليه مغادرة المؤسسة العسكرية والتنازل عن رتبته وارتداء الزي المدني، ثم تقديم برنامجه للناخبين.

وشدد نور على أن امتلاك السلاح لا يمنح صاحبه حق حكم البلاد، معتبرًا أن مستقبل السودان ينبغي أن يقوم على سلطة مدنية تستمد شرعيتها من الانتخابات، لا من القوة العسكرية.

رفض عودة الكيزان

وفي موقفه من التيار الإسلامي، رفض نور أي تسوية سياسية تسمح بعودة الإسلاميين إلى السلطة، مجددًا تمسك حركته بأهداف ثورة ديسمبر 2018 وإقامة حكم مدني ديمقراطي.

وقال إن حركته ستواصل الابتعاد عن طرفي الحرب التي اندلعت في أبريل 2023، مشيرًا إلى أن إنهاء القتال يجب أن يقود إلى تغيير سياسي يعالج جذور الأزمة، بدلًا من الاكتفاء بتقاسم المناصب بين القوى المسلحة.

وجاء موقفه واضحًا بقوله: «ما بنمشي للكيزان»، في إشارة إلى التيار الإسلامي المرتبط بنظام الرئيس السابق عمر البشير.

مقترح مثير بشأن الجيش

ولم تتوقف رؤية نور عند رفض حكم العسكريين وعودة الإسلاميين، بل امتدت إلى المؤسسة العسكرية نفسها؛ إذ دعا إلى حل الجيش بصورته الحالية وتأسيس مؤسسة عسكرية قومية جديدة تستوعب التشكيلات المسلحة، بما فيها قوات حركته، وفق قواعد موحدة للتدريب والتأهيل واختيار القيادات.

وقال إن الجيش ينبغي أن يكون مؤسسة مهنية تعمل ضمن أجهزة الدولة، وتقتصر مهمته على حماية البلاد والسكان والدستور، بعيدًا عن الصراع السياسي.

كما دعا إلى إنهاء تعدد الجيوش والتشكيلات المسلحة وإخضاعها جميعًا لضوابط مشتركة، مؤكدًا أن قوات حركته ستخضع بدورها لأي عملية لإعادة التنظيم.

ووصف الجيش الحالي بأنه «أكبر ميليشيا»، واتهم قيادات فيه بالاستحواذ على مواقع القيادة واستخدام المؤسسة العسكرية في مواجهة مطالب مناطق سودانية مختلفة.

لا يريد تقسيم السودان

ورغم دعوته إلى تغييرات واسعة في شكل الدولة والمؤسسة العسكرية، رفض نور انفصال أي جزء من السودان، محذرًا من أن استمرار معالجة النزاعات بالقوة دون معالجة أسبابها السياسية والاجتماعية قد يعزز مطالب تقرير المصير والانفصال.

وأكد أن الحفاظ على وحدة البلاد يتطلب تحقيق المواطنة المتساوية وتطبيق القانون، وإدارة الخلافات المتعلقة بالهوية والحكم وتقاسم الموارد عبر المؤسسات المدنية والانتخابات والبرلمان.

كما دعا إلى عقد مؤتمر وطني يناقش العلاقة بين الدين والدولة، والهوية، واحتكار السلطة، وتوزيع الموارد ونظام الحكم، معتبرًا أن حسم هذه القضايا يمثل شرطًا لإنهاء النزاع وإعادة بناء الدولة.

موقفه من طرفي الحرب

وأكد نور أن قوات حركته لم تدخل في تحالف مع الجيش أو الدعم السريع منذ اندلاع الحرب، موضحًا أن وجودها في جبل مرة بدارفور يعود إلى ما قبل القتال الحالي.

وفيما يتعلق بما أثير عن تفاهمات بين حركته والدعم السريع في دارفور، أبدى استعداده لقبول ترتيبات تمنع الاشتباك، لكنه لم يؤكد وجود اتفاق محدد، مشددًا على أن قواته ستواجه أي هجوم تتعرض له من أي جهة.

ما الذي يريده للسودان؟

تتمحور رؤية نور، وفق تصريحاته، حول إقامة حكم مدني ديمقراطي، وإعادة تشكيل المؤسسة العسكرية، وإنهاء تعدد القوات المسلحة، ورفض عودة الإسلاميين إلى السلطة، مع معالجة قضايا الهوية والمواطنة والعدالة وتوزيع الموارد.

كما شدد على أن وقف إطلاق النار وحده لا يكفي لإنهاء الأزمة، وأن التسوية المطلوبة ينبغي أن تعالج جذور الصراع وتؤسس لدولة يخضع فيها الجميع للقانون.

وتعكس هذه التصريحات موقف عبد الواحد نور من مستقبل الحكم في السودان، في وقت لا تزال فيه الحرب مستمرة، وتتصاعد فيه الخلافات بشأن شكل السلطة والترتيبات العسكرية والسياسية اللازمة لإنهاء النزاع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى