اخبار السودان

أطفال السودان في دائرة الخطر.. وسوء التغذية يمتد إلى النساء

متابعات - السودان الآن

أطفال السودان في دائرة الخطر.. وسوء التغذية يمتد إلى النساء

متابعات – السودان الآن — حذّر التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي من تفاقم خطر المجاعة وسوء التغذية في أجزاء من دارفور وكردفان، مع ظهور مؤشرات ميدانية مقلقة على تدهور الأوضاع الغذائية والصحية، خصوصاً بين الأطفال والنازحين، في ظل استمرار القتال والجفاف وتراجع التمويل الإنساني.

وفي أحدث نتائج المسوح الميدانية بشرق جبل مرة، خلال سبتمبر 2026، بلغت معدلات سوء التغذية الحاد العام 38% في أحد مخيمات النازحين و30.8% في مخيم آخر، بينما وصل المعدل الإجمالي في أربعة مخيمات شملتها المسوح إلى 26.7%. وتكشف هذه الأرقام عن أوضاع غذائية بالغة الخطورة، تتزامن مع انتشار الجوع الشديد وارتفاع معدلات الوفيات.

ويأتي التحذير في وقت تتزايد فيه المخاوف من امتداد خطر المجاعة إلى مناطق إضافية خلال الفترة من أكتوبر 2026 إلى يناير 2027، مع تأثير الجفاف المرتبط بظاهرة النينيو على مساحات واسعة من السودان، وتراجع المحاصيل ومصادر الدخل، إلى جانب صعوبة وصول المساعدات الإنسانية.

26 محلية تواجه نقصاً في خدمات العلاج

وكشف التقرير عن فجوات كبيرة في خدمات علاج سوء التغذية الحاد الوخيم، إذ تفتقر 26 محلية من أصل 188 محلية في السودان إلى تغطية علاجية كافية، أو لا تتوفر فيها هذه الخدمات.

وحتى أغسطس 2026، لم يحصل على العلاج سوى 26% من الحالات المتوقعة لسوء التغذية الحاد الوخيم المصحوب بمضاعفات طبية، ما يترك أعداداً كبيرة من الأطفال دون الرعاية اللازمة.

وفي نيالا، أظهرت عمليات فحص شملت نحو 21 ألف طفل تتراوح أعمارهم بين 6 و59 شهراً ارتفاع نسبة سوء التغذية الحاد الوخيم بين الأطفال الذين تلقوا خدمات التغذية من 5.2% في يناير إلى 11.4% في أغسطس.

كما سجلت 13 دراسة من أصل 17 مسحاً ميدانياً أُجري في دارفور منذ يناير مستويات حرجة من سوء التغذية الحاد العام، وتجاوزت النسبة 20% في ستة من هذه المسوح.

410% زيادة في حالات العلاج بجنوب دارفور

وفي جنوب دارفور، سجلت محلية تلّس ارتفاعاً بنسبة 410% في حالات الدخول للعلاج من سوء التغذية الحاد الوخيم مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، بينما بلغت الزيادة 35% في محلية السلام.

وشهدت كاس ارتفاعاً كبيراً في الحالات خلال الفترة من يناير إلى يونيو، كما سُجلت زيادات في السنوط وكبم وشطاية. وفي شمال دارفور، اقتربت حالات الدخول للعلاج في أم برو من ضعف مستويات عام 2025، مع تسجيل أعداد مرتفعة في الطينة وكرنوي.

وامتدت المؤشرات الحرجة إلى مناطق أخرى، إذ بلغ انتشار سوء التغذية الحاد 26.6% في بيضة بغرب دارفور، و24.3% في كتم بشمال دارفور، و23.9% في أبو كارنكا بشرق دارفور.

ولم تقتصر الأزمة على الأطفال؛ فقد أظهرت فحوص أُجريت خلال زيارات الرعاية السابقة للولادة في يونيو أن 25.6% من النساء اللواتي خضعن للفحص كن معرضات لمخاطر تغذوية، بزيادة تجاوزت الضعف مقارنة بشهر يناير.

الحرب والجفاف يضغطان على كردفان

وفي كردفان، يفاقم استمرار القتال والنزوح صعوبة تأمين الغذاء ومصادر الدخل، بالتزامن مع تراجع الأمطار وتأثر الأنشطة الزراعية والرعوية.

وفي شمال كردفان، دفعت المواجهات مجتمعات زراعية إلى النزوح نحو مدينة الأبيض، بينما فر آلاف الأشخاص من مناطق في جنوب كردفان، بينها هيبان وكاودا، إلى مناطق نائية ومعزولة في جبال النوبة، حيث تزيد قلة الأمطار من الضغوط على الإنتاج الزراعي.

أما في غرب كردفان، فتواجه الأسر صعوبات في الوصول إلى الأسواق والخدمات الأساسية، مع قيود على الحركة وإيصال المساعدات. وسجلت الولاية ارتفاعاً بنسبة 37% في حالات الدخول للعلاج من سوء التغذية الحاد الوخيم.

وأشار التقرير إلى وقوع أكثر من 170 غارة جوية أو حادثة نهب أو اشتباك مسلح في الأسواق بمختلف أنحاء كردفان خلال عام 2026، ما أسهم في نزوح السكان وترك الأراضي الزراعية والماشية ومصادر الرزق.

وتواجه مدينة الأبيض بدورها ضغوطاً متزايدة لاستيعاب النازحين، في ظل تدهور الخدمات الأساسية وصعوبات وصول المساعدات ومخاطر تفشي الأمراض، بما فيها الكوليرا.

تحذير من اتساع الأزمة الإنسانية

وأيدت لجنة مراجعة المجاعة التابعة للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي التحذير، معربة عن قلق بالغ إزاء تدهور الأوضاع الإنسانية في السودان.

وأوضحت اللجنة أن نقص البيانات المسحية اللازمة لإجراء تحليل كامل وفق منهجية التصنيف لا يلغي دلالة المؤشرات المتاحة، التي تشير إلى تدهور سريع في مناطق معرضة لخطر المجاعة.

ويزيد تداخل النزاع والجفاف والأمراض وسوء التغذية من صعوبة احتواء الأزمة، خصوصاً مع نقص التمويل وتعثر وصول المساعدات الإنسانية، ما يرفع المخاطر على الأطفال والنازحين والأسر التي فقدت مصادر رزقها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى