اخبار السودان

أهرامات مروي… سيرة الكنداكات وحضارة لا تنحني

متابعات -السودان الآن

تابعنا على الواتساب لمزيد من الاخبار

                           

أهرامات مروي… سيرة الكنداكات وحضارة لا تنحني

مروي… حين تنطق الحجارة باسم كوش الخالدة

في قلب الصحراء السودانية، حيث يلتقي التاريخ بالرمال، تقف أهرامات مروي شامخة منذ أكثر من ألفي عام، شاهدة على عظمة مملكة كوش التي تحدّت الزمن وكتبت اسمها في سجل الحضارات الإنسانية.

هذه الأهرامات ، التي يزيد عددها على 140 هرمًا، لم تكن مجرد أحجار صامتة، بل كانت مدافن ملوك وملكات مروي، وعلى رأسهم الكنداكات اللواتي حكمن البلاد بقوة وهيبة. وتقع الأهرامات على بُعد أربعة كيلومترات من المدينة الملكية، وتنقسم إلى الشمالية والجنوبية والغربية، وكأنها حراس أبديون لمدينة الملوك.

بدأت قصة الدفن الملكي في مروي بعد انتقال العاصمة من نبتة إلى البجراوية، حيث تطورت الفكرة من مسطبة بسيطة فوق القبر إلى هرم كامل يعكس الإيمان العميق بالحياة الأخرى. وفي القرن السابع قبل الميلاد، خاصة في عهد الملك تهارقا، اكتمل هذا التقليد الجنائزي بوضع الهرم فوق غرفة الدفن، لتبدأ مرحلة جديدة في العمارة الكوشية.

وتختلف الأهرامات المروية عن نظيراتها المصرية في أسرارها المعمارية؛ فغرف الدفن هنا تقع تحت الهرم لا داخله، وتُلحق بها معابد جنائزية تزينها نقوش ورسومات تحكي قصص الآلهة والملوك والطقوس المقدسة. كما شُيّدت أهرامات مروي شرق نهر النيل، على عكس الأهرامات المصرية التي استقرت غربه، وكأن لكل حضارة فلسفتها الخاصة في وداع الموتى.

ورغم هذه القيمة التاريخية، لم تسلم الأهرامات من العبث؛ ففي القرن التاسع عشر، أقدم الطبيب الإيطالي جوزيبي فرليني على تفجير رؤوس عدد من الأهرامات بحثًا عن الذهب، فاستولى على كنوز الكنداكة أماني شاخيتو وباع مجوهراتها لمتاحف العالم، تاركًا خلفه أهرامات مبتورة الرؤوس… لكنها لم تفقد عظمتها ولا رمزيتها.

اليوم، لا تزال أهرامات مروي واقفة بلا تيجانها، لكنها مكللة بالمجد، تهمس لكل زائر:

هنا حضارة أفريقية عظيمة… هنا كوش التي لا تموت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى