جدل متجدد حول الهوية التاريخية لكوش وأصول حضارتها
خبراء: كوش حضارة أفريقية ـ نوبية واضحة الدلائل الأثرية واللغوية
متابعات – السودان الآن – تستند الدراسات الأثرية واللغوية إلى دلائل تتقاطع في تأكيد أن مملكة كوش كانت حضارة أفريقية تابعة للنظام الثقافي النوبي في وادي النيل الأوسط، ويعزز ذلك وجود مواقع أثرية متتابعة تبدأ في منطقة نبتة (بوسط السودان حاليًا) وتمتد إلى مروي (شمال الخرطوم حاليًا) وجبل البركل.
وتشير بيانات البعثات العلمية التي عملت في المواقع الكوشية إلى أن نبتة كانت عاصمة مملكة كوش منذ القرن التاسع قبل الميلاد حتى نحو القرن الرابع قبل الميلاد، قبل انتقال المركز إلى مروي الذي ازدهر بين القرن الثالث قبل الميلاد والقرن الرابع الميلادي، وهو ما يظهر تركيزًا جغرافيًا داخل القارة الأفريقية ومنطقتها النوبي الأصلي.
ومن الشخصيات الموثَّقة في المصادر هو الملك أتلانيرسا (Atlanersa)، الذي حكم كوش في الفترة من حوالي 650 إلى 640 قبل الميلاد تقريبًا، وتذكر النقوش الهيروغليفية في جبل البركل وأماكن أخرى اسمه بألقاب كوشية واضحة مثل “ملك كوش ووريث تهارقا”، وهو ما يعزز الصلة الثقافية بين مروي ونبتة ضمن نطاق واحد متصل.
كما تبرز الدراسات اللغوية أن اللغة المرويتية/النوبيّة التي وجدت في النقوش والكتابات المادية في هذه المواقع ترتبط بالمجموعة اللغوية الأفروآسيوية في فروعها النوبيّة، بدلًا من أن تكون منفصلة بعيدًا عن النطاق الأفريقي.
وتؤكد المصادر الأثرية أيضًا أن الفترة الكوشية شهدت تطورًا حضاريًا في مجالات التعدين وصياغة المعادن، والزراعة المرتبطة بالفيضان السنوي لنهر النيل، وأن شبكة طرق وتجّار نقلت البضائع بين وادي النيل وأبعد من ذلك، وهو ما يجعل كوش جزءًا من نظام اقتصادي إقليمي في أفريقيا القديمة.
وحول ما يُثار من آراء خارجية تستبعد الأصل الأفريقي أو النوبي لكوش، يشير علماء آثار متخصصون في حضارات وادي النيل إلى أن غياب ما يُسمى “كوش بلا نوبة” في السجل الأثري يعني أن هذه القراءات لا تستند إلى نصوص أو مراجع علمية موثَّقة، بل تعكس محاولات معاصرة لإعادة تفسير التاريخ خارج إطاره الجغرافي والإنساني.
ويؤكد الخبراء أن العرب لم يدخلوا وادي النيل إلا بعد الفتح الإسلامي في القرن السابع الميلادي، أي أن حضارة كوش ازدهرت قبل ذلك بقرون عديدة، ما يسقط أي ارتباط بين نشأتها وأي تحرك بشري من خارج النطاق الأفريقي في تلك الفترات الزمنية.
وفي هذا السياق، يتم اعتبار كوش اليوم جزءًا من التراث الإنساني الأفريقي النوبي، وتؤكد الدراسات المتوافرة أن الفصل بين كوش والنوبة ليس قائمًا على أساس أثري أو لغوي، بل على قراءات منفصلة عن الدليل العلمي













