اخبار السودان

“بل بس” بين الحماسة والغضب… هل تقود الشعارات إلى استقرار السودان؟

متابعات -السودان الآن

تابعنا على الواتساب لمزيد من الاخبار

                           

السودان بين شعار “بل بس” وحاجة الناس إلى الأمن والاستقرار

خاص – السودان الآن -في السنوات الأخيرة ظهرت في الخطاب العام داخل السودان عبارة قصيرة لكنها شديدة الحضور: “بل بس”. ومع الوقت لم تعد مجرد تعبير عابر، بل أصبحت شعارًا يُستخدم في النقاشات السياسية وعلى منصات التواصل الاجتماعي، وغالبًا ما يُفهم منها الدعوة إلى الاستمرار في المواجهة والتصعيد دون توقف.

هذه العبارة التي تبدو بسيطة في كلماتها، تحمل في واقعها دلالات أعمق تتصل بحالة الاحتقان التي يعيشها السودان منذ فترة، حيث تحولت لدى البعض إلى رمز للمضي في طريق الصراع مهما كانت النتائج، بينما يرى آخرون أن تكرارها يعكس حالة من اليأس والغضب أكثر مما يعكس رؤية لحل حقيقي للأزمات.

لكن السؤال الذي يطرحه كثير من السودانيين اليوم هو: هل يمكن لشعار، مهما كان قويًا أو حماسيًا، أن يكون طريقًا لبناء وطن مستقر؟

في الحقيقة، التجارب في تاريخ الشعوب تُظهر أن الأوطان لا تُبنى بالشعارات وحدها، بل بالقدرة على معالجة جذور الأزمات: إصلاح مؤسسات الدولة، ترسيخ العدالة، حماية حياة المدنيين، وفتح الطريق أمام التنمية والاستقرار.

والواقع المؤلم أن الحروب والصراعات غالبًا ما يدفع ثمنها الأضعف في المجتمع: المواطن البسيط، والأسر التي تفقد الأمان، والشباب الذين تتوقف أحلامهم عند حدود الخوف وعدم الاستقرار. بينما في كثير من الأحيان يكون أصحاب المال والنفوذ بعيدين عن دائرة الخطر المباشر، يعيش بعضهم خارج البلاد أو في مناطق أكثر أمانًا.

من هنا يبرز تساؤل أخلاقي وإنساني مهم:

هل يمكن أن يصلح حال بلد إذا أصبح الخطاب العام فيه قائمًا على الدعوة إلى استمرار المواجهة بدل البحث عن طرق للخروج من الأزمة؟

ومن زاوية القيم الدينية، فإن الإسلام يقوم في جوهره على حفظ النفس وصون المجتمع من الفتن والاقتتال. وقد جاءت النصوص الشرعية داعية إلى الإصلاح بين الناس، وإلى تغليب الحكمة والعدل وحقن الدماء، باعتبار أن استقرار المجتمع من أعظم مقاصد الشريعة.

ولهذا فإن كثيرًا من العلماء والمفكرين يرون أن مسؤولية الكلمة لا تقل عن مسؤولية الفعل؛ فالكلمات قد تهدئ النفوس وتفتح باب الأمل، وقد تزيد التوتر وتغلق أبواب الحل.

السودان اليوم يقف أمام مفترق طرق واضح:

طريق يواصل فيه الناس تبادل الشعارات الغاضبة التي تزيد الاستقطاب، وطريق آخر يقوم على التفكير في كيفية معالجة جذور الأزمات، وبناء دولة يسودها القانون والأمن والتنمية.

ولعل السؤال الأهم الذي ينبغي أن يطرحه كل سوداني على نفسه هو:

هل نريد شعارات تُطيل الأزمة، أم أفكارًا تساعد على إخراج السودان منها؟

فالأوطان لا تُبنى بالصوت الأعلى، بل بالعقل الأهدأ والرؤية الأبعد. والسودان، بتاريخ شعبه وطاقاته، يستحق أن يكون مستقبلُه قائمًا على السلام والاستقرار والعمل، لا على استمرار المآسي التي يدفع ثمنها الأبرياء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى