قضية تجسس أربكت الخرطوم
متابعات -السودان الآن– في واحدة من القضايا اللافتة في التاريخ القانوني بالسودان، اضطرت السلطات في الخرطوم عام 1967 إلى إطلاق سراح رجل اتُّهم بالعمل لصالح وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، بعدما تبيّن أن القانون السوداني في ذلك الوقت لا يتضمن نصاً صريحاً يسمح بمحاكمة المتهمين بتهمة التجسس.
وتعود تفاصيل القضية إلى 28 أغسطس 1967،
حين اعتقلت السلطات صاحب حانة يُدعى ريشس هبدغوني ووجهت إليه اتهامات بالتعاون مع وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية. غير أن الإجراءات القانونية توقفت لاحقاً بعد اكتشاف ثغرة قانونية تتمثل في عدم وجود مادة قانونية تنظم محاكمة المتهمين في قضايا التجسس، ما جعل استمرار احتجازه أو تقديمه للمحاكمة أمراً غير ممكن من الناحية القانونية.
وأمام هذا الوضع، أعلنت السلطات نيتها سحب الجنسية السودانية من هبدغوني وترحيله خارج البلاد بدلاً من محاكمته. إلا أن هذه الخطوة أثارت جدلاً واسعاً في الصحافة السودانية آنذاك، حيث طالبت عدة صحف بضرورة تقديم المتهم إلى القضاء لكشف ملابسات القضية للرأي العام.
وفي تعليقها على القضية، تساءلت صحيفة الأيام في ذلك الوقت: «أليس من الممكن إصدار تشريع بأثر رجعي لعرض هذه القضية الخطيرة أمام القضاء؟»، معربة عن استغرابها من عدم اتجاه الحكومة إلى محاكمة المتهم بشكل رسمي.
أما هبدغوني، وهو سوداني المولد من أصل أرميني، فقد رفض فكرة مغادرة البلاد، مؤكداً أنه لن يغادر السودان حتى لو قررت الحكومة ترحيله إلى دولة أخرى.
وأثارت القضية ضجة واسعة في الخرطوم، لدرجة أن إحدى دور السينما استغلت الجدل الإعلامي المحيط بها، فعرضت فيلماً بعنوان «أوه، هؤلاء الجواسيس السريون جداً» في إشارة ساخرة إلى القضية التي شغلت الرأي العام آنذاك.
المصدر: وكالة أسوشيتد برس












