
مياه الشرب في الخرطوم على المحك
متابعات – السودان الآن — تشهد ولاية الخرطوم منذ مطلع عام 2026 أزمة متفاقمة في إمدادات مياه الشرب، نتيجة انخفاض منسوب نهر النيل وتضرر عدد من محطات الإمداد، الأمر الذي تسبب في اضطرابات واسعة في وصول المياه إلى أحياء عديدة بالعاصمة، وسط ارتفاع ملحوظ في أسعار المياه وتزايد المخاوف الصحية.
وبحسب إفادات من عاملين في قطاع المياه، فإن الانخفاض الكبير في منسوب النيل تزامن مع أعطال أصابت عدداً من المحطات الرئيسية، ما أدى إلى خروج بعض مصادر المياه السطحية عن الخدمة، إضافة إلى تراجع كفاءة المضخات التي تعتمد عليها عمليات الضخ.
وتعمل الفرق الفنية حالياً على تنفيذ حلول إسعافية تشمل مد خطوط شفط إضافية داخل مجرى النهر وتشغيل آبار جوفية بديلة، في محاولة للحد من آثار الأزمة، فيما يؤكد مختصون أن استقرار الإمداد يعتمد على استمرار تشغيل المحطات وتوفير الكهرباء ومواد تنقية المياه بصورة منتظمة.
وتشير التقييمات الفنية إلى أن شبكة مياه الخرطوم تضم 13 محطة نيلية و7 محطات لإعادة الضخ، بينما تواجه محطتا بري والصالحة توقفاً جزئياً، كما تأثرت محطتا المقرن والتمانيات، في حين تواصل محطات المنارة وبيت المال والشجرة والجريف وجبل أولياء العمل لتغطية جزء من الاحتياجات.
وفي شمال بحري، أفاد سكان بأن توقف محطة التمانيات أدى إلى اعتماد كثير من الأحياء على الآبار أو شراء المياه المنقولة بالبراميل، بعد تراجع الإمداد النيلي، وهو ما تسبب في زيادة الأعباء المعيشية على الأسر.
وأشار مواطنون إلى أن انحسار مجرى النيل لمسافات كبيرة أدى إلى خروج بعض البيارات والمضخات عن الخدمة، مما أجبر العديد من الأسر على قطع مسافات طويلة للحصول على المياه، بالتزامن مع ارتفاع تكلفة شراء البراميل.
كما لجأت بعض الأحياء إلى حفر آبار بصورة فردية لتوفير احتياجاتها اليومية، بينما ما تزال أعطال شبكات المياه المنزلية تؤثر على كفاءة الضخ حتى في المناطق التي تصلها الإمدادات بشكل متقطع.
وفي الأسواق، ارتفعت أسعار عبوات مياه الشرب الجاهزة لتتراوح بين 2000 و5000 جنيه سوداني، ما زاد من الضغوط الاقتصادية على المواطنين في ظل الظروف المعيشية الراهنة.
من جانب آخر، حذرت جهات صحية من استخدام مصادر مياه غير معقمة، مشيرة إلى أن انقطاع الإمداد يدفع بعض السكان إلى الاعتماد على مياه الآبار دون معالجة كافية، وهو ما قد يزيد من مخاطر انتشار الأمراض المنقولة عبر المياه.
وأوضح عدد من السكان أن ارتفاع أسعار غاز الطهي والفحم والحطب جعل عملية غلي المياه وتعقيمها أكثر تكلفة، الأمر الذي دفع بعض الأسر إلى اللجوء إلى تعريض المياه لأشعة الشمس لساعات كوسيلة بديلة للتقليل من مخاطر التلوث.
وتشير تقارير صحية وبيئية إلى أن نسبة من المياه المستخدمة في الخرطوم لا تتوافق مع معايير الجودة المعتمدة، وفق نتائج فحوصات أُجريت على بعض شبكات الإمداد والمصادر البديلة، ما يسلط الضوء على الحاجة إلى معالجة عاجلة للأزمة وضمان وصول مياه آمنة للمواطنين













