اخبار السودان

ما الذي يريده الدعم السـ.ريع من «العُقد الاستراتيجية»؟

متابعات -السودان الآن

ما الذي يريده الدعم السـ.ريع من «العُقد الاستراتيجية»؟

متابعات – السودان الآن — تصاعدت المعارك خلال الساعات الماضية على عدة محاور في السودان، أبرزها محيط الأبيض بولاية شمال كردفان، والكرمك وقيسان بولاية النيل الأزرق، إلى جانب تطورات عسكرية في شمال دارفور وجنوب كردفان، وسط حديث عن محاولة توسيع نطاق القتال على مناطق ذات أهمية جغرافية واقتصادية.

وقال الخبير العسكري اللواء محمد عبد الواحد إن طبيعة المعركة تحولت إلى صراع مفتوح للسيطرة على الجغرافيا والموارد، مشيراً إلى أهمية دارفور لمواردها، وكردفان باعتبارها منطقة ذات أهمية في حركة المواصلات، والنيل الأزرق لما تتمتع به من موارد زراعية ومائية وموقع حدودي مع إثيوبيا.

وفي محيط الأبيض، أفاد مراسل الجزيرة وضاح الطاهر بأن المعارك تواصلت في المحور الجنوبي الغربي للمدينة، مع سماع أصوات المدافع والأسلحة الثقيلة، قبل أن يعلن الجيش صد هجومين على منطقتي أم عردة وجبل هشابة.

كما شهدت منطقة العيارة غرب الأبيض هجوماً خلال اليوم السابق، قال الجيش إنه تمكن من صده، في وقت تكتسب فيه هذه المناطق أهمية إضافية لوقوعها على طريق الصادرات الرابط بين أم درمان وشمال كردفان.

وفي جبهة أخرى، تصاعدت التطورات في النيل الأزرق، حيث استمرت تداعيات الهجمات على الكرمك وقيسان، مع نزوح سكان من المناطق المتأثرة إلى البلدات المجاورة.

وأفاد مراسل الجزيرة هيثم أويت بأن السلطات تستعد لتقديم المساعدات للنازحين، بينما ناشدت مفوضية العون الإنساني الشركاء الدوليين توفير الاحتياجات العاجلة، خصوصاً الغذاء والدواء ومواد الإيواء.

ويرى عبد الواحد أن الوصول إلى الدمازين يمثل هدفاً ذا أهمية عسكرية، نظراً لوجود مقر الفرقة الرابعة مشاة وسد الروصيرص، لكنه رجح استمرار حرب الاستنزاف في ظل غياب تسوية سياسية أو تدخلات دولية مؤثرة.

وأشار الخبير إلى أن الطائرات المسيّرة أصبحت عاملاً رئيسياً في المعارك، بعدما ساهمت في استنزاف القوات وتوسيع نطاق العمليات، رغم أنها لا تكفي وحدها لفرض سيطرة كاملة على الأرض.

وفي شمال دارفور، تحدثت خريطة تفاعلية بثتها الجزيرة عن جبهة ساخنة في منطقة أم برو، بالتزامن مع تطورات عسكرية في الدلنج بولاية جنوب كردفان، حيث أعلن الجيش صد استهداف لمنطقة شرق الدلنج.

أما جبهة جبرة الشيخ، الواقعة على طريق الصادرات، فشهدت هي الأخرى هجوماً قالت مصادر عسكرية للجزيرة إن قوات الدعم السريع شنته على المدينة، فيما أعلن الجيش صد الهجوم، الذي قال إنه شاركت فيه نحو 250 عربة قتالية، مع إيقاع خسائر في صفوف القوة المهاجمة.

وبالتزامن مع هذه التطورات، احتفل الجيش السوداني بعيده الـ72 في أم درمان بحضور رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان، وسط تأكيدات من قيادات عسكرية باستمرار العمليات في مختلف المحاور.

وفي تطور مرتبط بأهمية طريق الصادرات، ألغت حكومة ولاية الخرطوم حظراً سابقاً على حركة نقل البضائع عبر الطريق الرابط بين أم درمان وشمال كردفان وصولاً إلى الأبيض، بطول نحو 340 كيلومتراً، وذلك بعد إعلان الجيش سيطرته على مواقع استراتيجية على الطريق خلال الفترة الماضية.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه ولايات شمال وغرب وجنوب كردفان مواجهات متواصلة، إلى جانب التصعيد في دارفور والنيل الأزرق، في واحدة من أكثر مراحل الحرب اتساعاً من حيث تعدد الجبهات.

ويبقى السؤال الأبرز: هل تعكس هذه الهجمات محاولة لفتح جبهات متزامنة واستنزاف الخصم، أم أنها جزء من تحرك أوسع للسيطرة على طرق ومناطق تُعد مفاتيح استراتيجية في خريطة السودان؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى