بنكك تحذير من أزمة أكبر
متابعات – السودان الآن— رغم التحديث الجديد الذي أطلقه بنك الخرطوم لتطبيق «بنكك»، لا تزال شكاوى المستخدمين من تعثر التحويلات والدفع مستمرة، وسط تحذيرات خبراء من أن الاعتماد الواسع على تطبيق مصرفي واحد يجعل جزءاً كبيراً من النشاط المالي اليومي عرضة للتوقف عند حدوث أي عطل تقني.
وبحسب شهادات نقلها راديو دبنقا عن مواطنين وخبراء، يواجه مستخدمون صعوبات في إتمام التحويلات، إلى جانب تأخر إشعارات الدفع، وبطء التطبيق أو تجمده وعدم فتحه في بعض الأوقات.
وقال المواطن محمد فضل الله، من بورتسودان، إن مشكلات التحويل أصبحت تسبب صعوبات للمستخدمين عند الشراء والدفع، مشيراً إلى أن بعض التجار يرفضون التحويلات عندما لا تصلهم إشعارات الدفع.
وأضاف أن التطبيق قد يعمل في أوقات ويتوقف أو يتجمد في أوقات أخرى، لافتاً إلى أن تعثر الخدمة يؤدي أحياناً إلى تكدس المواطنين أمام المتاجر دون القدرة على إتمام عمليات الدفع.
ويضم تطبيق «بنكك» أكثر من 10 ملايين مشترك، وفق المعلومات التي أوردها راديو دبنقا، ما يجعله من أكثر تطبيقات الخدمات المصرفية استخداماً في السودان، إلى جانب تطبيقات مصرفية أخرى مثل «فوري» و«أوكاش» و«ساهل» وغيرها.
وكان بنك الخرطوم قد أطلق مؤخراً تحديثاً جديداً لتطبيق «بنكك» على نظام أندرويد، بهدف معالجة مشكلات فنية واجهت عدداً كبيراً من العملاء داخل السودان وخارجه.
إلا أن عدداً من المستخدمين أكدوا، وفق التقرير، أن التحديث لم يؤدِ إلى تحسن واضح في أداء التطبيق، فيما لم يوضح البنك بصورة تفصيلية طبيعة المشكلات التي عالجها التحديث أو الخدمات التي شملها الإصلاح.
تحذير من «نقطة فشل مركزية»
وفي الجانب التقني والاقتصادي، حذر خبراء من مخاطر الاعتماد الكبير على تطبيق مصرفي واحد في تنفيذ جانب واسع من المعاملات اليومية.
وأوضح الخبراء أن توقف التطبيق أو حدوث عطل في خوادم الجهة المشغلة يمكن أن ينعكس سريعاً على عمليات البيع والشراء، معتبرين أن هذا الوضع يمثل ما يُعرف بـ«نقطة فشل مركزية».
وأشاروا إلى أن التركيز الكبير للخدمات الرقمية في منصة واحدة قد يؤثر أيضاً على المنافسة والابتكار بين البنوك، في وقت تمتلك فيه مؤسسات مصرفية أخرى إمكانيات يمكن أن تساعد على بناء منظومة أكثر تنوعاً وتوزيعاً للمخاطر.
كيف يجب التعامل مع الأعطال؟
وقال مستشار تكنولوجيا المعلومات ونظم تحليل البيانات، اللواء شرطة (م) د. عصام الدين عباس، إن الأعطال الكبيرة في الأنظمة المصرفية ينبغي التعامل معها باعتبارها «حادثاً تشغيلياً» وليس عطلاً عادياً.
وأوضح أن الاستجابة تبدأ بتحديد طبيعة المشكلة ونطاقها، وعدد العملاء المتأثرين، والخدمات المتوقفة، والتأكد من سلامة أموال العملاء.
وشدد على أهمية التواصل السريع والواضح مع الجمهور، موضحاً أن العميل من حقه معرفة طبيعة العطل والخدمات المتأثرة، وما إذا كانت أرصدته آمنة، والبدائل المتاحة، والوقت المتوقع لعودة الخدمة.
كما دعا إلى إنشاء قناة رسمية يمكن من خلالها متابعة حالة الخدمة، بدلاً من ترك المستخدمين للاعتماد على الرسائل المتداولة عبر واتساب وفيسبوك والشائعات.
دعوة لمنظومة دفع وطنية
واقترح الخبير التقني تطوير منظومة دفع تسمح بالتشغيل البيني بين التطبيقات والبنوك المختلفة، بحيث يتمكن العميل من تحويل الأموال من بنك إلى آخر، أو بين الحسابات والمحافظ، دون أن يصبح اختلاف التطبيق عائقاً أمام المعاملة.
ورأى أن المطلوب هو الانتقال من فكرة امتلاك كل بنك لتطبيق يعمل بصورة منفصلة إلى بناء منظومة دفع وطنية قادرة على الاستمرار حتى عند تعطل أحد التطبيقات.
وحدد خمسة مسارات رئيسية لتحقيق ذلك، تشمل التشغيل البيني بين الأنظمة المصرفية ومقدمي خدمات الدفع، وإنشاء بوابة دفع وطنية للربط، وتوفير أنظمة للتعافي من الكوارث تمنع وجود نقطة فشل واحدة، ووضع قواعد واضحة لإدارة الأعطال والتواصل مع الجمهور، إلى جانب تعزيز الأمن السيبراني منذ مرحلة تصميم الأنظمة.
وأكد أن تحقيق التشغيل البيني بين المؤسسات المالية لا يعني التنازل عن متطلبات الأمان والحماية













