اخبار السودان

طريق واحد في كردفان.. لماذا أصبح أخطر من مدينة كاملة؟

متابعات - السودان الآن

طريق واحد في كردفان.. لماذا أصبح أخطر من مدينة كاملة؟

خاص – السودان الآن — لم تعد أهمية بعض مناطق كردفان مرتبطة فقط بمن يسيطر على المدينة أو القرية، بل بما يوجد خلفها من طرق وممرات تربط جبهات القتال بمناطق الإمداد والحركة.

وخلال الأسابيع الأخيرة، برزت شمال كردفان بصورة لافتة في هذا السياق، بعدما شهدت المنطقة تحركات عسكرية متتابعة شملت بَراء وجبرة الشيخ وأم سيالا ومناطق أخرى، ثم امتدت العمليات إلى محاور قرب المَزروب وسودري والجمامة.

وتكتسب هذه التحركات أهمية تتجاوز مساحة المناطق التي يجري القتال حولها، لأن شمال كردفان تمثل حلقة وصل جغرافية بين وسط السودان والمناطق الغربية، وصولًا إلى دارفور.

وبحسب تقرير لوكالة الأناضول، فإن أهمية حمرة الشيخ والمزروب وسودري ترتبط بقربها من دارفور وولاية غرب كردفان، إضافة إلى وقوعها على مسارات للحركة والإمداد بين هذه المناطق. كما أشارت الوكالة إلى أن مدينة بَراء تحتل موقعًا استراتيجيًا بسبب ارتباطها بالطريق القومي المؤدي إلى أم درمان.

لماذا الطريق أهم من المنطقة أحيانًا؟

في الحروب الممتدة، السيطرة على نقطة جغرافية لا تعني وحدها القدرة على الاحتفاظ بها.

القوات الموجودة في أي محور تحتاج إلى وقود وذخائر وغذاء وقطع غيار وتعزيزات، وكلما طال خط الحركة بين القوات ومصادر الإمداد، أصبحت الطرق التي تربط الطرفين جزءًا أساسيًا من المعركة.

وهذا يفسر لماذا تتحول بعض الطرق من مجرد مسارات للسيارات إلى أهداف عسكرية بحد ذاتها.

وفي شمال كردفان، تشير التطورات الأخيرة إلى أن التحرك لا يدور فقط حول السيطرة على بلدات منفردة، وإنما حول شبكة من الطرق والمناطق التي تسمح بالحركة بين الوسط والغرب.

وفي سبتمبر، أعلنت القوات المسلحة السيطرة على عدد من المناطق في شمال كردفان، فيما أفادت مصادر عسكرية لوكالة الأناضول في 19 سبتمبر بالسيطرة على منطقة الجمامة شمال شرق سودري، مع استمرار التحركات في المحور. ولم يكن هناك وقت نشر التقرير إعلان حكومي رسمي يؤكد السيطرة على الجمامة، كما لم يصدر تعليق من قوات الدعم السريع بشأنه.

ماذا يعني ذلك على أرض الواقع؟

إذا أصبحت طرق الحركة والإمداد تحت ضغط مستمر، فإن تأثير ذلك لا يتوقف عند المنطقة التي وقع فيها الاشتباك.

قد يمتد التأثير إلى قوات موجودة في مناطق أخرى، لأن المسألة تصبح مرتبطة بقدرة هذه القوات على الحصول على احتياجاتها والحفاظ على خطوط الحركة بينها وبين المناطق الخلفية.

وتشير تحليلات سابقة لمسار الحرب إلى أن التقدم العسكري في شمال كردفان ترافق مع ضغط على خطوط إمداد قوات الدعم السريع، خصوصًا بعد استعادة الجيش مناطق مثل بَراء وجبرة الشيخ وأم سيالا وتأمين الطريق الرئيسي الرابط بين بَراء وأم درمان. وفي الوقت نفسه، تؤكد التحليلات أن هذه التطورات لا تعني السيطرة على إقليم كردفان بأكمله.

لكن هناك جانب آخر

الطرق ليست وحدها التي تغيّرت أهميتها.

الطائرات المسيّرة جعلت المسافة بين خطوط القتال والمناطق الخلفية أقل أمانًا، وأصبح استهداف مواقع بعيدة نسبيًا عن الجبهة المباشرة جزءًا متزايدًا من طبيعة الحرب.

وفي 16 سبتمبر، نقلت رويترز عن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قوله إن الدعم العسكري الخارجي، بما يشمله من أسلحة وتقنيات وأفراد ومساعدات لوجستية، ساعد أطراف الحرب على تكثيف هجماتها، بما في ذلك استخدام المسيّرات ضد أهداف بعيدة عن خطوط المواجهة التقليدية.

وهنا تظهر الصورة الأوسع:

المعركة لم تعد فقط حول المكان الذي توجد فيه القوات، وإنما أيضًا حول قدرتها على الوصول إلى ذلك المكان والاستمرار فيه.

ولهذا فإن أي تقدم على محور بري، أو قطع لطريق، أو تغيير في مسار الحركة، قد تكون له آثار تتجاوز حدود الخريطة التي يظهر عليها اسم المنطقة.

ماذا نراقب الآن؟

الأسئلة المهمة في تطورات كردفان ليست فقط: من سيطر على هذه المنطقة أو تلك؟

بل:

هل تتغير طرق الإمداد؟

هل تستطيع القوات الموجودة في المقدمة الحفاظ على خطوط الحركة خلفها؟

وهل تؤدي السيطرة على عقدة واحدة إلى تغيير حركة القوات في مناطق أخرى؟

هذه الأسئلة تفسر لماذا أصبحت بعض الطرق والممرات في كردفان ذات قيمة عسكرية تتجاوز حجمها الجغرافي.

وفي حرب تمتد من الوسط إلى كردفان ودارفور، قد تكون أهمية المكان أحيانًا في ما يربطه به من طرق أكثر من أهمية المكان نفسه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى