
قرار وشيك بتعيين رئيس وزراء جديد بصلاحيات واسعة
متابعات _ السودان الان _ يعتزم الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة السوداني والقائد العام للقوات المسلحة، إصدار قرار مرتقب خلال الأيام المقبلة بتعيين رئيس وزراء يتمتع بصلاحيات تنفيذية موسعة، بحسب ما كشفت مصادر مطلعة، وذلك في إطار محاولات متواصلة لإعادة ترتيب البيت الداخلي للدولة وسط تعقيدات سياسية وأمنية متزايدة.
وتأتي هذه الخطوة بعد تعثر مساعي تثبيت السفير دفع الله الحاج، الذي جرى تعيينه رئيساً للوزراء قبل أكثر من أسبوعين، لكنه لم يباشر مهامه، ما أثار جدلاً واسعاً حول أسباب التأخير، خصوصاً في ظل ما وصفته المصادر بتضارب المصالح داخل مجلس السيادة، وهو ما حال دون عودته للسودان لتسلُّم المنصب.
وفي تعليق لافت، أشار الصحفي عزمي عبد الرازق في مقال تحت عنوان “حكومة لله يا محسنين!” إلى أن مسألة رئيس الوزراء أصبحت لغزاً محيراً، منتقداً حالة التردد والعجز التي تسود أروقة اتخاذ القرار. وتساءل: “مرّ نحو 20 يوماً منذ إعلان تعيين الحاج، لكنه لم يصل الخرطوم، ما يفتح باب الشكوك حول طبيعة القوة التي تتحكم في المشهد السياسي”.
ويرى مراقبون أن استمرار الفراغ في مؤسسة رئاسة الوزراء يعمّق الأزمة، ويجعل السودان في مواجهة استحقاقات دولية مؤجلة. فالعديد من الدول، مثل تركيا وروسيا والصين، تنتظر تشكيل حكومة رسمية للتعامل معها بشكل مباشر، كما يترقب الاتحاد الأفريقي هذا التشكيل لرفع تجميد عضوية السودان. كذلك، تعوّل دول خليجية على حكومة قادرة لبدء شراكات اقتصادية وإعادة الإعمار، باستثناء الإمارات التي تشهد علاقتها مع الخرطوم توتراً ملحوظاً.
وفي ظل هذا الجمود، تُتاح الفرصة لدوائر الفساد للنمو في الظل، كما يقول عبد الرازق، متسائلاً إن كان هناك من “أعمى بصيرة القائد العام”، وجعله يماطل في إعلان حكومة ذات صلاحيات كاملة، يمكنها تحمل عبء المرحلة، بدلاً من البقاء في حالة “تكليف مؤقت”.
السودان، الذي يمر بمرحلة حرب وصراع وجودي، يواجه تحديات كبرى على المستويات السياسية والاقتصادية والعسكرية. وكل يوم تأخير في تشكيل الحكومة يضيف عبئاً إضافياً على كاهل الدولة والمواطن، ما يجعل قرار البرهان المقبل محط أنظار الداخل والخارج على حد سواء.