
تصعيد جديد في جبال النوبة
متابعات – السودان الآن — تشهد منطقة كاودا بإقليم جبال النوبة في جنوب كردفان حالة من التوتر المتصاعد، وسط اتهامات لقوات تابعة للجيش الشعبي لتحرير السودان بقيادة عبد العزيز الحلو بتنفيذ تحركات عسكرية في محيط المنطقة، واحتجاز أربعة من أبناء مجتمع الأطورو العاملين في مجال الإغاثة.
وقال زعيم قبلي في المنطقة، السبت، إن قوات تتبع للجيش الشعبي نفذت تحركات في عدد من القرى الواقعة حول كاودا، بالتزامن مع توقيف أربعة موظفين يعملون لدى منظمة إغاثية، في تطور يأتي على خلفية مواجهات مسلحة اندلعت منذ مارس الماضي بين قوات الجيش الشعبي وأفراد من قبيلة الأطورو.
وترجع خلفية التوتر، بحسب الرواية المتداولة، إلى خلافات بين قبيلتي الأطورو والشواية بشأن ترسيم الحدود، قبل أن تتطور إلى مواجهات مسلحة، وسط اتهامات متبادلة بشأن انتهاكات طالت المدنيين.
وخلال الشهر الماضي، شهدت كاودا والمناطق المحيطة بها تصعيدًا في أعمال العنف، تخللته عمليات نزوح لآلاف المدنيين، إلى جانب حرق ونهب عدد من المنازل، فيما امتدت أعمال النهب، وفق إفادات محلية، إلى سوق كاودا الكبير ومقار بعض منظمات الإغاثة ومنازل مسؤولين، إضافة إلى سجن «كودي» الذي شهد إطلاق سراح عدد من السجناء.
احتجاز 4 من عمال الإغاثة
وفي بيان، قال مك قبيلة الأطورو المكلف كوكو الدقير دمجلا إن قوة قال إنها تابعة لاستخبارات الجيش الشعبي داهمت مساء أمس مقر إقامة موظفي منظمة «سمارتن» في منطقة كمليلة، قبل أن تحتجز أربعة من أبناء القبيلة العاملين في المنظمة.
وذكر دمجلا أن المحتجزين هم: ماكريوس يوسف، وجلال كندة، وجقود عمر، ووداد بشير، مشيرًا إلى أن القوة اقتادتهم إلى مكان لم يُكشف عنه.
وطالب الزعيم القبلي منظمة «سمارتن» بإصدار موقف بشأن الواقعة وتوضيح ظروف احتجاز موظفيها، كما دعا المنظمات الحقوقية والناشطين ووسائل الإعلام إلى الضغط من أجل الإفراج عن المحتجزين.
اتهامات بقصف 3 قرى
وفي بيان آخر، اتهم دمجلا قوات قال إنها تتبع لرئاسة أركان الجيش الشعبي بشن هجوم على ثلاث قرى في بيام دبي بالقرب من كاودا، وهي القوز وناولي وكوربلا.
وبحسب روايته، شاركت في الهجوم قوة مكونة من ثلاث عربات وعدد من عناصر المشاة، بينما اتهم القوات الموجودة داخل كاودا باستخدام المدفعية الثقيلة لقصف منطقة لويري.
وأضاف أن بعض القذائف سقطت داخل مقبرة الشهداء، متسببة في أضرار محدودة بالموقع.
وقال دمجلا إن هذه التطورات تأتي في وقت تجري فيه تحركات ومبادرات تهدف إلى تهدئة التوتر وتهيئة الأجواء أمام المصالحة، محذرًا من أن استمرار العمليات العسكرية قد يعطل جهود السلام والاستقرار في المنطقة.
ورفض الزعيم القبلي الربط بين العمليات الحالية والخلافات المتعلقة بترسيم الحدود أو قضية توقيف ضباط، معتبرًا أن ما يجري يستهدف المدنيين ويدفعهم نحو النزوح، وحمّل الحركة الشعبية بقيادة عبد العزيز الحلو مسؤولية ما وصفه باستهداف أبناء مجتمع الأطورو.
تسجيل صوتي متداول
وفي تطور آخر، تداولت مصادر تسجيلًا صوتيًا منسوبًا إلى نائب رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان جقود مكوار، تحدث فيه عن تعرض مجتمع الأطورو لعمليات قتل واعتقال واغتصاب وتشريد ونهب، وقال إنها كانت من الأسباب التي دفعت المجتمع إلى التمرد.
ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من صحة التسجيل الصوتي أو توقيت تسجيله.
ويشغل مكوار منصب عضو المجلس الرئاسي وحاكم إقليم جبال النوبة في حكومة تحالف «تأسيس». ونُسب إليه في التسجيل القول إن الانتهاكات التي تعرض لها أبناء الأطورو جرت بتوجيه من عبد العزيز الحلو، رئيس الحركة الشعبية، وبحسب التسجيل بتنفيذ قائد الأركان عزت كوكو.
نفي تخريب مواقع الحركة الشعبية
في المقابل، رفض ثوار تنظيم «مجتمع أطورو» الاتهامات التي تحدثت عن قيامهم بتدمير أو تخريب مقر القيادة التاريخية للحركة الشعبية لتحرير السودان ومقبرة الشهداء في لويري، الواقعة غرب كاودا.
وأكد التنظيم، في بيان، أن المواقع والمنشآت الواقعة تحت سيطرته لم تتعرض لأي أضرار، وأنها لا تزال آمنة وسليمة.
وشملت المواقع التي قال التنظيم إنها لم تتضرر مقبرة الشهداء وقبر القائد الراحل يوسف كوة، إلى جانب منزل رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان والقائد العام للجيش الشعبي عبد العزيز الحلو، ومنزل نائب رئيس الحركة جقود مكوار مرادة، وكذلك منزل رئيس هيئة أركان الجيش الشعبي عزت كوكو أنجلو.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار التوتر في كاودا ومحيطها، وسط تداخل الخلافات المحلية مع التحركات العسكرية، فيما تثير التطورات مخاوف من اتساع رقعة المواجهات وما قد يترتب عليها من نزوح وانتهاكات جديدة بحق المدنيين













