موسكو وبكين تبديان تحفظات قبل التصويت لحظر سلاح السودان
متابعات – السودان الآن — تواجه تحركات أميركية داخل مجلس الأمن الدولي لتوسيع حظر الأسلحة المفروض على السودان تحفظات روسية وصينية، في وقت تستعد فيه واشنطن لدفع مشروع قرار يشمل كامل الأراضي السودانية ويعزز صلاحيات فريق الخبراء المعني بالعقوبات.
وكشف كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والإفريقية، مسعد بولس، عن محاور رئيسية يتضمنها المقترح، بينها توسيع نطاق حظر الأسلحة بموجب قرار مجلس الأمن رقم 1591، ليشمل جميع الأراضي السودانية بدلاً من نطاقه الجغرافي الحالي.
ويتضمن المقترح الأميركي التأكيد على أن أنظمة الطائرات المسيّرة والتكنولوجيا المرتبطة بها تدخل ضمن نطاق حظر الأسلحة، في ظل ما تعتبره واشنطن استمراراً للدعم المالي والعسكري والسياسي الخارجي لأطراف الحرب، وما يترتب على ذلك من إطالة أمد القتال وزيادة مخاطر امتداد الصراع إقليمياً.
كما يقترح المشروع زيادة عدد أعضاء فريق الخبراء التابع للجنة القرار 1591، بما يعزز قدرته على رصد الانتهاكات والتحقق منها، إلى جانب توجيهه للتعاون مع فرق الخبراء الأخرى المعنية بالمنطقة، لتحسين المعلومات المقدمة إلى مجلس الأمن بشأن انتهاكات تجميد الأصول وحظر السفر وحظر الأسلحة.
ويتمثل أبرز ما يتضمنه المقترح الأميركي في توسيع حظر الأسلحة ليشمل كامل الأراضي السودانية، والتأكيد على إدراج أنظمة الطائرات المسيّرة والتقنيات المرتبطة بها، وزيادة أعضاء فريق الخبراء، وتعزيز التعاون بين فرق الخبراء الأممية المعنية بالمنطقة.
وبحسب بولس، فإن هذه الإجراءات تستهدف زيادة الضغط على جميع أطراف النزاع لدفعها نحو إنهاء القتال، دون منح طرف أفضلية عسكرية أو السعي إلى تغيير موازين القوى على الأرض، وإنما الحد من العوامل الخارجية التي تسهم في استمرار الحرب.
وقال القيادي في تحالف «صمود»، شهاب إبراهيم، إن أهمية المقترح تكمن في كونه خطوة باتجاه حماية المدنيين، في ظل استخدام أطراف الحرب الطيران والمسيّرات في مناطق مأهولة بالسكان، مشيراً إلى سقوط ضحايا في دارفور وكردفان والنيل الأبيض والخرطوم.
وأضاف أن توسيع الحظر ليشمل جميع أنحاء السودان من شأنه أن يشكل ضغطاً على أطراف الحرب الساعية للحصول على مصادر جديدة للتسليح، لافتاً إلى أن المقترح سبق طرحه في عام 2024 وأعيد طرحه في مناسبات عدة.
وحذر إبراهيم من أن استمرار تدفق السلاح إلى أطراف النزاع قد يدفع السودان من حرب أهلية إلى صراع ذي أبعاد دولية، تتحول معه البلاد إلى ساحة تنافس بين دول وعواصم خارجية.
في المقابل، أشار القيادي بالحزب الاتحادي جناح جعفر الميرغني، عمر الأمين مختار، إلى أن المقترح الأميركي واجه تعثراً خلال جلسة الإحاطة داخل مجلس الأمن، في ظل انتقادات روسية وتلويح محتمل باستخدام حق النقض «الفيتو»، إلى جانب تحفظ صيني على المقترح.
واعتبر مختار أن القضية ليست من الأولويات في المرحلة الراهنة، داعياً إلى تفعيل قرار مجلس الأمن السابق المتعلق بالحرب في السودان، فيما رأى أن عدم إبداء عدد من حلفاء الولايات المتحدة موقفاً واضحاً يعكس تحفظات بشأن المضي بالمقترح بصيغته الحالية.
ومع ذلك، يُتوقع أن تكثف واشنطن تحركاتها خلال المرحلة المقبلة لإجراء مشاورات وحشد الدعم وتحويل المقترح إلى مشروع قرار تمهيداً لطرحه للتصويت.
وفي حال استخدام روسيا أو الصين حق النقض، وهو احتمال مطروح، قد تلجأ الولايات المتحدة إلى مسارات أخرى خارج مجلس الأمن لمواصلة الضغط على أطراف الحرب وتعزيز القيود المفروضة على تدفق الأسلحة إلى السودان.
من جانبها، قالت المحللة السياسية والأستاذة بجامعة النيلين، فاطمة عثمان الأمين، إن المقترح يمثل مساراً جديداً للضغط الدولي على أطراف الحرب، مشيرة إلى أن طرحه داخل مجلس الأمن يعكس رغبة واشنطن في تشديد القيود على تدفق الأسلحة والحد من قدرة الأطراف المتحاربة على مواصلة العمليات العسكرية.
وأضافت أن التحفظات الروسية والصينية، إلى جانب عدم وضوح مواقف بعض حلفاء الولايات المتحدة، قد تعيق تمرير المقترح بصيغته الحالية، لكنها لا تعني بالضرورة تراجع واشنطن عن مساعيها.
ورجحت أن تعمل الولايات المتحدة على تعديل صيغة المشروع وإجراء اتصالات ومشاورات مكثفة لحشد مزيد من الدعم قبل التصويت.
ولا تقتصر أهمية المقترح، وفق عثمان، على مسألة حظر الأسلحة، وإنما تمتد إلى كونه مؤشراً على اتجاه السياسة الأميركية تجاه الأزمة السودانية، وما إذا كانت واشنطن ستنتقل من الضغط الدبلوماسي إلى إجراءات أكثر مباشرة تستهدف مصادر تمويل وتسليح أطراف النزاع.
وفي سياق متصل، قال مستشار رئيس مجلس السيادة الانتقالي، أمجد فريد، إن هناك اختلافاً بين سلاح الجيش وسلاح قوات الدعم السريع، معتبراً أن هذا الاختلاف انعكس على قدرة المدنيين على البقاء في المناطق التي تسيطر عليها القوات الحكومية، مستشهداً بما حدث في الفاشر ومناطق أخرى.
وأشار فريد إلى أن منظمة الهجرة الدولية وثقت، قبل أسابيع، عودة نحو خمسة ملايين سوداني إلى المناطق التي قال إنها أصبحت تحت سيطرة الحكومة، والتي وصفها بالمناطق الآمنة.
وقالت مصادر دبلوماسية إن مسعد بولس ظل خلال الأشهر الماضية يحشد الدعم للمقترح، مشيرة إلى أن مشروع القرار قد يدخل مرحلة النقاش والتصويت نهاية أغسطس ومطلع سبتمبر، لتتحدد بعد ذلك فرص إقراره أو رفضه أو تعثر تمريره













