المنوعات والثقافة

ثقافة أدروب تصل أمريكا

متابعات - السودان الآن

ثقافة أدروب تصل أمريكا

متابعات – السودان الآن — أعادت شهادة تاريخية لباحثة أمريكية زارت السودان عام 1970 تسليط الضوء على جوانب من الحياة السودانية في تلك الفترة، من كرم الضيافة إلى الرحلات الميدانية الشاقة، وصولاً إلى انتقاداتها للسياسة الأمريكية عقب قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة «ذا تايمز يونيون» في 2 نوفمبر 1970، فإن عالمة الأنثروبولوجيا روز ل. هيز أمضت أربعة أشهر في السودان، عملت خلالها محاضرة بجامعة الخرطوم، إلى جانب أبحاثها المتعلقة بالحضارة المروية القديمة.

وخلال إقامتها، حملت الباحثة معها انطباعات وصفتها بأنها باقية عن أهل السودان، كما عادت إلى الولايات المتحدة بسيف هدندوي وعدد من الأدوات التقليدية والمقتنيات، بينها سكاكين وسجاجيد.

كرم سوداني في رحلة إلى وادي حلفا

وروت هيز تفاصيل رحلة ميدانية امتدت من الخرطوم إلى وادي حلفا ذهاباً وإياباً، لمسافة بلغت نحو 1600 ميل، مستخدمة وسائل نقل متعددة شملت الشاحنات وسيارات اللاندروفر والبواخر النهرية والجمال والحمير والقطارات.

وقالت إن سكان القرى كانوا يستقبلون أفراد الرحلة بكرم، ويقدمون لهم المنازل والشاي والطعام، مشيرة إلى أن بعضهم كان يعتبر استضافة الزوار شرفاً لأهل البيت.

وتطرقت الباحثة إلى صعوبات التنقل في المناطق الصحراوية، موضحة أن حرارة الرمال وظروف الطقس كانت تفرض على المسافرين بدء رحلاتهم في ساعات الصباح الباكر، والتوقف قبل اشتداد الحرارة، فضلاً عن الحاجة إلى شراء الطعام يومياً في ظل محدودية وسائل حفظه.

ماذا قالت عن الحكومة والحياة السياسية؟

وفي وصفها للأوضاع السياسية آنذاك، وصفت هيز الحكومة بأنها دكتاتورية عسكرية، لكنها أشارت أيضاً إلى ما لاحظته من حوارات شخصية مطولة خلال بعض عمليات الاعتقال، وإلى أن الضباط كانوا يظهرون، بحسب انطباعها، قدراً من عدم الارتياح أثناء أداء تلك المهام.

كما قدمت ملاحظات عن توزيع السكان والظروف الطبيعية، قائلة إن النيل كان محوراً أساسياً للحياة في البلاد، وإن المناخ فرض نمطاً خاصاً على التنقل والعمل اليومي.

انتقاد أمريكي من داخل السودان

وكان أبرز ما ورد في الشهادة انتقاد الباحثة لطريقة تعامل الولايات المتحدة مع السودان بعد قطع العلاقات الدبلوماسية خلال حرب عام 1967 العربية الإسرائيلية.

وقالت إن أمريكيين غادروا مساكن كانوا يقيمون فيها، وإن موظفين وخبراء، بينهم مدرسون وأطباء متدربون ومهندسو طرق، انسحبوا من البلاد، بينما أشارت إلى أن بريطانيا وفرنسا أبقتا على وجودهما رغم إنزال علميهما.

ونقلت عنها الصحيفة قولها إن السودانيين لم يفهموا أسباب سحب تلك الكوادر، وإن هذه الخطوة أحرجت الولايات المتحدة وأثرت في صورتها لدى قطاعات من السودانيين.

كما تحدثت عن نظرة السودانيين إلى الاستفادة من الموارد النفطية، معتبرة أن ذلك أسهم في تراجع الثقة بالولايات المتحدة، وفق ما نقلته الصحيفة عن انطباعاتها.

الحضارة المروية تعيد الباحثة إلى السودان

وكانت هيز تدرس الحضارة المروية، التي ازدهرت في السودان القديم، واهتمت كذلك بأدوات الرماية التي استخدمها سكان تلك الحقبة. وأوضحت أنها موّلت رحلتها بنفسها، وكانت تخطط للعودة إلى السودان في الصيف التالي لمواصلة أبحاثها والتدريس في الجامعة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى