المنوعات والثقافة

بين التطبيل والترند… هل نبتعد عن بناء الدولة دون أن نشعر؟

متابعات -السودان الآن

تابعنا على الواتساب لمزيد من الاخبار

                           

بين التطبيل والترند… هل نبتعد عن بناء الدولة دون أن نشعر؟

لم يعد السؤال اليوم: من مع من؟ بل أصبح السؤال الأهم: إلى أين نحن ذاهبون؟

خاص – السودان الآن – 1/4/2026- في واقع يمتلئ بالتحديات، يبرز دور المواطن، والمسؤول، والصحفي كأركان أساسية في أي عملية بناء حقيقي للدولة. لكن الخلل يبدأ عندما تتحول الأدوار من مسؤولية إلى مجرد مواقف، ومن عمل إلى ضجيج.

مناصرة المواطنين للأطراف المختلفة قد تبدو في ظاهرها تعبيرًا عن الرأي، لكنها في كثير من الأحيان تتحول إلى وقود يطيل الأزمات بدل أن ينهيها. فالدعم غير المبني على وعي قد يساهم في استمرار التوتر، بينما الحاجة الحقيقية هي للبحث عن الاستقرار وبناء مؤسسات تخدم الجميع.

أما المسؤولون، فاختبارهم الحقيقي ليس في حجم التأييد أو التصفيق، بل في قدرتهم على تقديم حلول ملموسة. التطبيل لا يصنع دولة، ولا يطوّر خدمات، ولا يحقق أمنًا. ما تحتاجه الدول هو قرارات مسؤولة، عمل جاد، ومحاسبة واضحة.

لكن التحول الأخطر ربما يظهر في المشهد الإعلامي.

الصحافة التي كانت تُعرف بأنها صوت الناس، بدأت في بعض الحالات تنجرف نحو سباق المشاهدات. أصبح التركيز على ما يجذب المتابعين—من أخبار الفن والترند—أحيانًا يتقدم على قضايا أساسية تمس حياة المواطن اليومية، مثل الخدمات، والمعيشة، والتعليم، والصحة.

ليس الخطأ في الاهتمام بالفن أو المحتوى الخفيف، فهذه جوانب مهمة في أي مجتمع. لكن الخلل يحدث عندما يطغى هذا الاهتمام على القضايا الجوهرية، وعندما يصبح الهدف هو “اللايك” بدل التأثير الحقيقي.

الإعلام الحقيقي لا يُقاس بعدد المتابعين فقط، بل بمدى قدرته على نقل الواقع، تسليط الضوء على المشكلات، والمساهمة في دفع الحلول. فالمواطن لا يحتاج فقط إلى ما يُسلّيه، بل إلى من يُعبّر عنه، وينقل صوته، ويطرح قضاياه بوضوح.

بناء الدولة لا يتم عبر طرف واحد، ولا عبر دور واحد. هو عملية مشتركة تحتاج إلى وعي جماعي: مواطن يدرك أولوياته، مسؤول يتحمل واجبه، وصحفي يوازن بين الجذب والمحتوى الحقيقي.

في النهاية، يمكن كسب المتابعين بسهولة… لكن كسب الوطن يحتاج إلى ما هو أكثر من ذلك بكثير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى