ثلاثة عقود صنعت خريطة السياسة السودانية الحديثة.. من القرية إلى الرئاسة ثم إلى صفحات التاريخ.
عمر حسن أحمد البشير.. من “حوش بانقا” إلى واجهة الدولة السودانية
متابعات – السودان الآن – في قرية زراعية صغيرة على ضفاف النيل بولاية نهر النيل، اسمها “حوش بانقا”، وُلد في الأول من يناير 1944 الضابط السوداني عمر حسن أحمد البشير. لم تكن القرية تدرك حينها أن أحد أبنائها سيحكم السودان لثلاثة عقود ويصبح اسمه حاضرًا في دهاليز السياسة وقاعات التفاوض والمحاكم الدولية.
1. النشأة والتكوين
نشأ البشير في أسرة تعمل بالزراعة، وينتمي إلى قبيلة البديرية الدهمشية المنتشرة في شمال السودان. تلقى تعليمه الأولي في منطقته ثم انتقل إلى الخرطوم حيث أكمل دراسته الثانوية، قبل أن يلتحق بالكلية الحربية السودانية ويتخرج فيها عام 1967.
2. المسار العسكري
التحق بالجيش السوداني ضابطًا شابًا وتدرج في المواقع والرتب. خدم في القوات المحمولة جوًا، ثم في القيادة العسكرية الغربية، وقاد لاحقًا اللواء الثامن. أُعير للعمل كضابط في دولة الإمارات، وشارك في حرب أكتوبر 1973 ضمن القوات السودانية الداعمة لمصر وسوريا، كما كان من الضباط الذين شاركوا في المواجهات ضد الجيش الشعبي لتحرير السودان بقيادة جون قرنق خلال ثمانينيات القرن الماضي.
3. انقلاب 30 يونيو وبداية الحكم
في 30 يونيو 1989، قاد البشير (وكان برتبة عميد) انقلابًا عسكريًا بدعم من الجبهة الإسلامية القومية بزعامة حسن الترابي، فيما عُرف لاحقًا باسم “ثورة الإنقاذ الوطني”. ومن أول القرارات: حل البرلمان، حظر الأحزاب، إعلان حالة الطوارئ، وتولي رئاسة الدولة والحكومة ووزارة الدفاع وقيادة الجيش.
4. في رئاسة الدولة
في 1993، تم حل مجلس قيادة الثورة واستمر البشير رئيسًا للجمهورية. خاض انتخابات أعوام 1996، 2000، 2010، و2015 وسط مقاطعة واسعة من المعارضة. وفي عام 1999 تفجّر الخلاف مع حسن الترابي في ما عُرف بـ”المفاصلة”، لينقسم التيار الإسلامي بين “المؤتمر الوطني” و”المؤتمر الشعبي”.
5. ملفات كبرى في عهده
شهدت فترة حكمه ملفات محورية أبرزها:
توقيع اتفاقية السلام الشامل عام 2005 التي مهّدت لاستفتاء جنوب السودان عام 2011، والذي انتهى بانفصال الجنوب بنسبة 98%.
اندلاع النزاع في دارفور عام 2003 وما ترتب عليه من موجات نزوح ونشر قوات دولية (يوناميد) عام 2008.
6. المحكمة الجنائية الدولية
أصدرت المحكمة الجنائية الدولية في 2009 و2010 مذكرتي توقيف بحق البشير تتعلق بتُهم مرتبطة بأحداث دارفور. رفض البشير الاعتراف بالمحكمة واعتبر قراراتها سياسية، واستمر في الحكم رغم ذلك حتى 2019.
7. السقوط والمحاكمات
اندلعت احتجاجات واسعة في ديسمبر 2018 نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية، وفي 11 أبريل 2019 أعلن الجيش عزله والتحفظ عليه بعد اعتصام أمام القيادة العامة. لاحقًا، تمت إدانته في قضية تتعلق بالمال العام وحكم عليه بالسجن عامين عام 2019، كما حوكم في قضية انقلاب 1989 حيث أعلن تحمله المسؤولية الكاملة. ومع اندلاع الأحداث في أبريل 2023، أعلن الجيش أن البشير محتجز في مستشفى علياء العسكري لأسباب صحية.
خلاصة السيرة
يُعد عمر البشير واحدًا من أبرز الشخصيات التي أثرت في مسار الدولة السودانية الحديثة؛ ثلاثة عقود تقاطعت فيها السلطة والعقيدة السياسية والملفات العسكرية واتفاقيات السلام والتحولات الجغرافية في بنية الدولة.
المصدر: #قصص_صور_من_السودان













