اخبار السودان

رسالة انتحارية إلى القصر الرئاسي من هيثم مصطفى

متابعات -السودان الآن

تابعنا على الواتساب لمزيد من الاخبار

                           

رسالة انتحارية إلى القصر الرئاسي من هيثم مصطفى

متابعات السودان الآن —وجّه لاعب المنتخب السوداني السابق هيثم مصطفى كرار رسالة مطوّلة حملت انتقادات حادة للحديث المتكرر حول فتح باب العودة أمام من يضعون السلاح، متسائلاً عن مصير الضحايا وأسر الشهداء الذين فقدوا أبناءهم خلال الحرب

وقال هيثم مصطفى أيها القائد الذي لم يحسم قراره بعد، يا من سمح لقوات الدعم السريع أن تدخل قلب العاصمة بقرار كارثي، ثم تضاعفت أعدادها تحت سمعك وبصرك، بل برضا ومباركة ممن جلسوا على هذا الكرسي قبلك، إلى أين تمضي بهذا الوطن؟

كل يوم تخرج علينا بعبارة: “حضن الوطن مفتوح لمن يضع السلاح”، لكن ماذا عن حضن الأمهات الذي فُجع بأبنائه؟ ماذا عن اليتامى الذين ناموا على صور آبائهم الشهداء؟ ماذا عن الأرواح الطاهرة التي خرجت دفاعاً عن الدين والعِرض والوطن ثم عادت إلى أهلها ملفوفة بالكفن؟

كيف يُفتح باب النجاة بلا حساب لمن أحرق القرى، ونهب البيوت، وشرّد الملايين، وارتكب أبشع الانتهاكات بحق الأبرياء؟ أي عدل هذا الذي يجعل القاتل يخلع بزته العسكرية فيصبح فجأة “تائباً” بلا محاسبة، بينما الضحية تحمل جراحها إلى القبر؟

أنت لم تذق مرارة النزوح تحت المطر والجوع. لم تذق ألم الأب الذي عجز عن تعليم أطفاله بعد أن سُلب كل شيء. لم تذق قهر أمٍ اختارت الذل لتطعم أبناءها بعدما غاب الرجل، وغاب الأمن، وغاب الوطن. لم تذق طعم الخوف حين تتحول البيوت إلى ساحات رعب، والنساء إلى ضحايا حرب.

أي وطن هذا الذي يُعاد فيه الجلاد إلى “حضن الوطن” بينما يُدفن الشهداء في صمت؟ وأي سلام يُبنى فوق جماجم الأبرياء دون قصاص أو عدالة؟

﴿وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾ صدق الله العظيم.

اعلم أن الله حق، وأن العدل ليس شعاراً سياسياً، بل ميزان رباني لا يسقط بالتقادم.

تذكّر جيداً: أنت مجرد قائد سيمضي يوماً ما، كما مضى غيرك، وستغادر الكرسي ويبقى السودان، وتبقى القوات المسلحة السودانية التي لم تُبنَ لأجل شخص ولا تُختزل في قائد مهما علا شأنه.

الجيش باقٍ لأنه جيش وطن، أما الحكّام والقادة فمجرد أسماء في صفحات التاريخ، منهم من يُذكر بالعزة ومنهم من يُذكر بالتفريط.

فلا تجعل المؤسسة التي قدّم شعبها الدماء والتضحيات تُحمَّل وزر قرارات سياسية مترددة أو تسويات مهينة تُغضب شعباً كاملاً وتكسر هيبة العدالة.

واعلم أن الشعوب قد تصبر، لكنها لا تنسى من أورد البلاد مورد الهلاك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى