اخبار السودان

أوامر قبض ومحاكمات وتحقيقات.. عام استثنائي للصحافة السودانية

متابعات -السودان الآن

أوامر قبض ومحاكمات وتحقيقات.. عام استثنائي للصحافة السودانية

متابعات – السودان الآن — شهد عام 2026 تطورات لافتة في واقع الصحافة السودانية، بعدما وجد عدد من الصحفيين والإعلاميين أنفسهم أمام إجراءات قانونية ومحاكمات، بالتزامن مع استمرار الحرب التي اندلعت في أبريل 2023 وما فرضته من تحديات ميدانية ومهنية على العاملين في القطاع الإعلامي.

وبرزت خلال العام قضية أوامر القبض الصادرة بحق 47 صحفياً وإعلامياً من قبل نيابة جرائم المعلوماتية بولاية البحر الأحمر في يوليو 2026، استناداً إلى مواد من قانون مكافحة جرائم المعلوماتية، وذلك على خلفية بلاغات تتعلق بمحتوى منشور تناول قضايا عامة، بينها مواد صحفية تضمنت انتقادات واتهامات مرتبطة بأداء بعض المؤسسات، وفق ما أعلنته الجهات المختصة.

ومنحت النيابة المشمولين بالإجراءات مهلاً قانونية لتسليم أنفسهم، في وقت أثارت فيه الخطوة نقاشاً واسعاً داخل الأوساط الصحفية والقانونية بشأن آليات التعامل مع قضايا النشر الإلكتروني وحدود المسؤولية القانونية للصحفيين.

وفي المقابل، أعربت نقابة الصحفيين السودانيين عن قلقها إزاء هذه الإجراءات، مؤكدة أهمية احترام قرينة البراءة وحق الدفاع، ومشددة على ضرورة ألا تؤدي القوانين المنظمة للنشر إلى تقييد العمل الصحفي. كما دعت جهات قانونية وحقوقية، من بينها مجموعة محامي الطوارئ، إلى التعامل مع قضايا النشر بما يحقق ضمانات العدالة والتوازن بين حماية الحقوق الفردية وحق المجتمع في المعرفة.

وشهد العام كذلك عدداً من القضايا الفردية التي حظيت باهتمام واسع، من بينها قضية الصحفية رشان أوشي، التي صدر بحقها حكم في قضية مرتبطة بالنشر الإلكتروني، قبل أن تنظر المحكمة العليا في الطعن المقدم وتقرر إطلاق سراحها لاحقاً.

كما برزت قضية الصحفية حنان عبد الحميد المعروفة باسم “أم وضاح”، بعد اتخاذ إجراءات قانونية بحقها من قبل نيابة جرائم المعلوماتية، وفق ما ورد في الإعلان الرسمي، إلى جانب استدعاء الصحفية مها التلب للتحقيق في بورتسودان، ونقل الصحفي نادر عطا من الخرطوم إلى بورتسودان لاستكمال إجراءات التحقيق في قضية تتعلق بمادة صحفية.

ومن بين القضايا التي أثارت اهتمام الوسط الإعلامي أيضاً، توقيف الصحفي عبد الماجد عبد الحميد قبل أن يتم الإفراج عنه لاحقاً، في واقعة أعادت إلى الواجهة النقاش بشأن كيفية التعامل مع الصحفيين في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.

ولم تقتصر تحديات الصحافة السودانية خلال عام 2026 على الإجراءات القانونية، إذ واصل الصحفيون العمل في ظل الحرب المستمرة، وسط أضرار لحقت بمؤسسات إعلامية، وتوقف عدد من المنصات عن العمل، إلى جانب نزوح عدد كبير من الصحفيين ومواصلة آخرين أداء مهامهم في ظروف أمنية وإنسانية معقدة.

كما وثقت منظمات محلية ودولية معنية بحرية الصحافة عدداً من الانتهاكات التي طالت الصحفيين والمؤسسات الإعلامية خلال فترة الحرب، شملت القتل والاعتداءات والاحتجاز والتهديدات، فضلاً عن الأضرار التي أصابت البنية التحتية لوسائل الإعلام.

وفي تقرير مشترك قدمته لجنة حماية الصحفيين (CPJ) ونقابة الصحفيين السودانيين إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، تم تسليط الضوء على التحديات التي تواجه الإعلاميين في السودان، مع الإشارة إلى انتهاكات نسبت إلى أطراف مختلفة في النزاع.

ويعكس المشهد الإعلامي خلال عام 2026 حجم التحديات التي تواجه الصحفيين في السودان، بين استمرار الظروف الأمنية المعقدة وتزايد القضايا المرتبطة بالنشر، في وقت تتواصل فيه الدعوات إلى تحقيق التوازن بين تطبيق القانون وضمان حرية العمل الصحفي وفق الأطر القانونية المعمول بها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى