مواليد الاغـ.تصاب» في السودان يواجهون أزمة حقيقية
متابعات – السودان الآن —كشفت شبكة «بي بي سي» عن معاناة أطفال سودانيين وُلدوا نتيجة حالات عنف جنسي خلال النزاع، ويواجه بعضهم خطر البقاء دون شهادة ميلاد أو رقم وطني، ما يحرمهم من حقوق أساسية ويهدد مستقبلهم التعليمي والصحي والقانوني.
وتروي «أميرة»، وهي فتاة سودانية تبلغ من العمر 17 عاماً، قصة معاناتها بعد أن تعرضت للاختطاف أثناء فرارها من مدينة الفاشر، قبل أن تكتشف لاحقاً أنها حامل. وبعد رحلة من النزوح والعلاج، وضعت طفلها، لكنها واجهت بعد الولادة أزمة جديدة تتعلق بتسجيله رسمياً.
وتقول أميرة إن طفلها لا يملك شهادة ميلاد أو رقماً وطنياً، وإنها تخشى عدم قدرتها على تطعيمه أو تسجيله في المدرسة مستقبلاً، في ظل ظروفها الاقتصادية الصعبة والخوف من العودة إلى مناطق تعرضت فيها للعنف.
وبحسب عاملين في مجال الحماية، فإن حالات الأطفال الذين يولدون في ظروف العنف والنزوح تتزايد، فيما تواجه الأمهات، وخاصة القاصرات، صعوبات كبيرة في الحصول على الرعاية والخدمات وتسجيل المواليد.
ويقول مدير برامج الحماية في مؤسسة «ندى الأزهار» أبو بكر يوسف يعقوب إن غياب بيانات الأب أو عدم معرفته، إلى جانب تعطل المؤسسات الحكومية في مناطق النزاع، يجعل تسجيل هؤلاء الأطفال أكثر تعقيداً.
وتشير مديرة المؤسسة شذى نجم الدين إلى أن الوصمة الاجتماعية والخوف من الإبلاغ يمثلان عائقاً أمام توثيق الحالات، موضحة أن نسبة كبيرة من الحالات التي تصل إلى المؤسسة لا يتم الإبلاغ عنها رسمياً.
وفي المقابل، يؤكد مختصون قانونيون أن القانون السوداني يمنح الطفل حق التسجيل والهوية، حتى في الحالات التي لا يكون فيها الأب معروفاً.
وتوضح المحامية المختصة في شؤون الأطفال مجيدة إدريس أن قانون الطفل السوداني لعام 2010 يضمن حق الطفل في التسجيل والحصول على الوثائق الرسمية، ويمكن تسجيل الطفل باسم الأم وفق الإجراءات القانونية.
لكن الحرب أدت إلى تعطيل عدد كبير من مؤسسات الدولة ومكاتب السجل المدني، خصوصاً في مناطق النزاع، ما خلق فجوة بين الحقوق التي ينص عليها القانون وإمكانية الحصول عليها على أرض الواقع.
ويحذر مختصون من أن استمرار عدم تسجيل هؤلاء الأطفال قد يترك آثاراً تمتد لسنوات، تبدأ من صعوبة الحصول على التطعيم والتعليم، وصولاً إلى تعقيدات السفر واستخراج الوثائق الرسمية في المستقبل.
وتسلط هذه الحالات الضوء على أزمة أوسع يعيشها أطفال السودان في ظل النزوح والحرب، حيث لا يواجه بعضهم فقدان المنزل أو التعليم فقط، بل خطر أن يكبروا دون إثبات قانوني لهويتهم.
ويبقى السؤال: كم طفلاً وُلد خلال سنوات النزاع ولا يزال خارج سجلات الدولة













