المنوعات والثقافة

تفاصيل صادمة في واحدة من أخطـ.ر القضايا الجنائية بالسودان وابكت الشعب كله

متابعات -السودان الآن

تابعنا على الواتساب لمزيد من الاخبار

                           

تفاصيل صادمة في واحدة من أخطر القضايا الجنائية بالسودان وابكت الشعب كله

متابعات – السودان الآن – 23/3/2026 – في الأول من أغسطس 1987، لم تكن العاصمة السودانية تستعيد فقط تفاصيل جريمة، بل كانت تعيش واحدة من أكثر اللحظات تأثيرًا في تاريخها الاجتماعي، بعد أن تحولت قضية الطالبة أميرة الحكيم إلى قضية رأي عام شاملة، تجاوزت حدود الأسرة لتصل إلى كل بيت سوداني، وسط مطالبات واسعة بكشف الحقيقة كاملة وتعزيز مسار العدالة.

القضية بدأت قبل ذلك بعدة أشهر، وتحديدًا في عصر يوم الأحد 28 فبراير 1987، حين غادرت أميرة الحكيم (14 عامًا) منزل أسرتها في حي الصحافة بالخرطوم، برفقة زميلتها نجلاء، متجهتين إلى دروس التقوية في مادة الرياضيات، استعدادًا لامتحانات الشهادة المتوسطة. وكانت أميرة قد احتفلت قبل يوم واحد فقط بنجاحها في الشهادة المصرية، وطلبت من والدها مبلغ 20 جنيهًا لشراء الحلوى وتوزيعها على صديقاتها.

خرجت أميرة عند الساعة الرابعة والنصف عصرًا، وكانت تلك اللحظة آخر عهد أسرتها بها.

بحسب روايات شهود العيان، أوقف شخص يستقل دراجة نارية تتبع للشرطة الفتاتين في الطريق، وطلب من أميرة إبراز بطاقتها الشخصية ومرافقته إلى القسم. وعندما أكدت أنها لا تحمل بطاقة ولا علاقة لها بما يطلب، نشب جدل في الشارع، تجمع خلاله عدد من المواطنين، مطالبين بأن يتم التواصل مع أسرتها أولًا. عندها أخرج الرجل بطاقة تعريف تفيد أنه يتبع للشرطة، وهدد الحاضرين بعدم التدخل.

وفي لحظة مفصلية، ظهرت امرأة وسط الحضور وأكدت معرفتها بالشخص، مما ساهم في تهدئة بعض المتواجدين. بعدها توقفت سيارة أجرة، وقام الرجل، ملوحًا بسلاحه، بإجبار أميرة على الصعود إليها بالقوة، وسط مقاومة منها واستغاثة بالحاضرين وزميلتها. انطلقت السيارة، وتبعها المتهم بدراجته، لتختفي أميرة منذ تلك اللحظة.

مع تأخرها عن العودة في موعدها المعتاد، بدأت الأسرة رحلة بحث مكثفة، حيث تم التوجه إلى منزل زميلتها، ليتضح أنها لم تعد أيضًا في الوقت المتوقع. ومع تزايد القلق، تم تقديم بلاغ رسمي في نقطة الشرطة، وبدأت عمليات التحري بمشاركة الأسرة.

قاد شهود العيان الأسرة إلى امرأة تُدعى “يتول”، كانت قد أكدت في موقع الحادث أن الشخص رجل شرطة وتعرفه. وباستجوابها، ذكرت أن اسمه هو عبد الصادق يوسف دفع الله، ويعمل ضمن الشرطة، وهو ما شكل أول خيط واضح في القضية.

تم إصدار أمر بالقبض عليه، وبدأت عمليات بحث واسعة داخل الخرطوم وخارجها، مدعومة بنداءات عبر وسائل الإعلام، مع نشر صورة أميرة وتقديم مكافأة مالية لمن يدلي بمعلومات. وخلال تلك الفترة، توالت البلاغات عن مشاهدات محتملة لها في مدن مختلفة مثل مدني وسنار وبورتسودان وعطبرة، إلا أن جميعها لم تؤدِ إلى نتائج مؤكدة.

في الوقت ذاته، انتشرت شائعات حاولت النيل من سمعة الضحية، بادعاءات غير مثبتة، وهو ما تصدت له الأسرة بشكل قاطع، مؤكدة ثقتها الكاملة في ابنتهم.

وفي تطور لافت، كشفت معلومات منشورة في الصحف أن المتهم تمكن من مغادرة السودان إلى مصر بتاريخ 19 أبريل 1987، أي بعد أيام من الواقعة، باستخدام إجراءات رسمية، وهو ما أثار تساؤلات حول كيفية حصوله على جواز سفر وتأشيرة خروج في تلك الظروف.

لاحقًا، تم القبض عليه في مطار الخرطوم أثناء عودته من القاهرة، بعد أن حاول تغيير ملامحه بلحية ونظارة لإخفاء هويته. وقد تعرف عليه أحد أفراد الشرطة أثناء مراجعة بيانات الركاب، ليتم توقيفه واقتياده للتحقيق.

في بداية التحقيق، أنكر المتهم هويته، قبل أن يتم العثور بحوزته على قصاصات صحفية تتعلق بالقضية، مما ساهم في تضييق الخناق عليه. وبعد ذلك، أدلى بمعلومات قادت إلى مواقع متعددة في أطراف الخرطوم، من بينها منزل في منطقة أركويت، إلا أن التفتيش لم يسفر عن نتائج في البداية.

لاحقًا، أقر المتهم بمسؤوليته، وأرشد إلى منطقة في الحزام الأخضر جنوب وغرب المركز الإسلامي الشرقي، حيث عثرت السلطات على ملابس ومتعلقات يُعتقد أنها تخص الضحية، إلى جانب بقايا بشرية.

وفي تطور زاد من تعقيد المشهد، تم بث بيان رسمي يشير إلى أن أميرة لا تزال على قيد الحياة، قبل أن يتم لاحقًا بث بيان آخر يؤكد وفاتها استنادًا إلى اعتراف المتهم، وهو ما تسبب في حالة من الصدمة والارتباك داخل الأسرة والمجتمع.

وقد أفاد المتهم في أقواله بأن الوفاة حدثت نتيجة سقوط أثناء ركوب الدراجة النارية، بينما أشار شهود العيان إلى أن عملية الاختطاف تمت عبر سيارة أجرة، ما خلق تناقضًا واضحًا في الروايات.

الأسرة، من جانبها، طالبت بالتحقق من الرفاة، حيث تم التعرف على بعض المتعلقات الشخصية داخل المعمل الجنائي، بما في ذلك الملابس وشعر الضحية. وأشارت الإفادات إلى أن ما تم العثور عليه يمثل نسبة محدودة من الجثمان، في حين لم يتم العثور على أجزاء أخرى.

كما أُثيرت تساؤلات إضافية حول كيفية استخراج المتهم لجواز سفر بمهنة مختلفة عن وظيفته، وكيف تمكن من مغادرة البلاد باسمه الحقيقي رغم صدور أمر بالقبض عليه، ولماذا لم يتم توقيفه في المطار رغم نشر بياناته.

وبالنظر إلى أن المتهم كان يعمل ضمن جهاز الشرطة، تقدمت الأسرة بطلب لإشراف جهة قضائية مستقلة على التحقيق، مع تمثيل قانوني يضمن الشفافية، وهو ما لاقى تفاعلاً واسعًا في ذلك الوقت.

القضية لم تكن مجرد حادثة جنائية، بل تحولت إلى نقطة تحول في النقاش العام حول الإجراءات والرقابة والمسؤولية، حيث دفعت إلى مطالبات بتعزيز آليات العدالة ومنع استغلال الصلاحيات.

وبحسب إفادات الأسرة، كانت أميرة طالبة متفوقة، معروفة بسلوكها وأخلاقها، ولديها طموحات أكاديمية واضحة، وهو ما جعل من فقدانها صدمة إنسانية عميقة.

وتبقى قضية أميرة الحكيم واحدة من أبرز القضايا التي تركت أثرًا ممتدًا في الذاكرة السودانية، لما حملته من تفاصيل معقدة وتساؤلات مفتوحة، ظلت حاضرة في النقاش العام لسنوات طويلة.

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط اللندنية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى