عروبة الزول..كاتب خليجي يوجّه رسالة مثيرة للسودانيين
متابعات – السودان الآن —نشر كاتب خليجي مقالًا بعنوان «عروبة الزول» تناول فيه ما وصفه بسلوكيات يرى أنها تظهر لدى بعض السودانيين عند وجودهم في المجتمعات العربية، خصوصًا في دول الخليج، وربطها بما اعتبره صراعًا أو عدم تصالح مع الهوية السودانية وتنوعها العرقي والثقافي.
وقال الكاتب إن بعض السودانيين، بحسب رؤيته، يشعرون بحساسية تجاه الحديث عن لون البشرة أو المكونات الأفريقية والعربية في السودان، معتبرًا أن ذلك قد يدفع بعضهم إلى محاولة التأكيد على أصولهم العربية أو إبراز روابط عائلية أو تاريخية مع دول ومجتمعات عربية.
وضمن الأمثلة التي ساقها، أشار الكاتب إلى حديث بعض السودانيين عن وجود قبائل عربية وأفريقية في السودان، أو سرد أنساب قبلية تصل إلى قريش، كما تحدث عن إشارة بعض الأشخاص إلى أصول تركية أو مصرية في عائلاتهم، معتبرًا أن هذه التصرفات قد تكون، من وجهة نظره، محاولة للحصول على قبول اجتماعي داخل المجتمعات العربية.
وتناول الكاتب كذلك ما وصفه بـ«الإنكار الضمني للون الأسود»، مشيرًا إلى أن بعض السودانيين يحرصون على التأكيد على تنوع ألوان البشرة في السودان ووجود مكونات مختلفة، وربط ذلك بمحاولة الابتعاد عن الصورة النمطية المرتبطة بالسودانيين باعتبارهم شعبًا أفريقيًا أسود البشرة.
كما تحدث عن المبالغة في إبراز الصفات الأخلاقية والكرم وحسن التعامل مع الشعوب العربية، معتبرًا أن بعض السودانيين قد يستخدمون هذه الصفات في محاولة للحصول على التقدير والقبول.
وفي جانب آخر، تناول الكاتب اللهجة السودانية، مشيرًا إلى تكرار الحديث عن قرب العامية السودانية من اللغة العربية الفصحى، والاحتجاج أحيانًا بمفردات لغوية قديمة لإثبات ذلك. واعتبر أن هذا السلوك، في بعض الحالات، لا يرتبط بالاهتمام اللغوي وحده، وإنما قد يكون محاولة لإثبات الانتماء العربي.
كما أشار إلى تفاعل السودانيين مع القضايا العربية، معتبرًا أن اهتمام بعضهم بالقضايا الداخلية في الدول العربية والتضامن معها قد يتجاوز أحيانًا حدود الاهتمام السياسي أو الإنساني، ويرتبط برغبة في التأكيد على وحدة المصير والانتماء.
وساق الكاتب عددًا من الأمثلة التي قال إنها تتكرر في النقاشات المتعلقة بالسودان، من بينها الحديث عن مقولة «بيروت تطبع، القاهرة تكتب، والخرطوم تقرأ»، والإشارة إلى إعجاب الشاعر نزار قباني بشعراء سودانيين، ومؤتمر القمة العربية في الخرطوم وما عُرف بـ«اللاءات الثلاث»، إلى جانب زيارة الفنانة أم كلثوم للسودان في ستينيات القرن الماضي، ودراسة الملك فهد في الخرطوم.
ورأى الكاتب أن استحضار مثل هذه الوقائع قد يتحول، في بعض الحالات، إلى وسيلة لإثبات أن السودان والسودانيين ليسوا أقل شأنًا من بقية الشعوب العربية.
وفي ختام مقاله، وصف الكاتب ما اعتبره تناقضات في الصورة التي يحملها بعض السودانيين عن أنفسهم داخل المجتمعات الخليجية، قائلًا إن محاولة الجمع بين إثبات العروبة والتأكيد على الخصوصية السودانية قد تنتج، بحسب رأيه، صورة متناقضة.
ودعا الكاتب السودانيين في رسالته الأخيرة إلى التصالح مع ذواتهم وعدم الشعور بالحاجة إلى إثبات أي شيء للآخرين، قائلًا إن السوداني «ليس مطالبًا باثبات شيء، ولا في حاجة لانتزاع إعجاب أحد»، وحثهم على عدم المبالغة في إظهار الكرم أو الغضب أو التأكيد على العروبة أو الأفريقانية.
وأثار الطرح تفاعلًا وجدلاً، خصوصًا بسبب اعتماده على تعميمات واسعة في وصف الشخصية السودانية، وربطه بعض السلوكيات الاجتماعية والنقاشات المتعلقة بالهوية بما سماه الكاتب «السلوك التعويضي»، وهي قراءة تعبر عن وجهة نظر صاحب المقال ولا تمثل بالضرورة حقيقة عامة تنطبق على جميع السودانيين













