
جيش بلا جنود؟ أوكرانيا تقدم نموذجًا جديدًا للحرب في عرضها العسكري
متابعات – السودان الآن — في مشهد عسكري غير مسبوق، اختارت أوكرانيا أن تحتفل بذكرى استقلالها بطريقة مختلفة تمامًا، بعدما أقامت أول عرض عسكري يقتصر على الأنظمة غير المأهولة، في استعراض يعكس التحول المتسارع في طبيعة الحروب الحديثة.
وبمناسبة مرور 35 عامًا على استقلالها عن الاتحاد السوفيتي، شهدت العاصمة كييف في 24 أغسطس عرضًا عسكريًا شاركت فيه مركبات أرضية وروبوتات وطائرات وسفن مسيرة، بدلًا من الاستعراض التقليدي الذي يعتمد على الجنود والدبابات والمدرعات.
وجابت 30 مركبة أرضية غير مأهولة شارع خريشاتيك في تشكيل عسكري منظم، بينما شاركت 9 سفن مسيرة في مياه نهر دنيبرو، وحلقت 12 طائرة مسيرة في سماء العاصمة، في مشهد عكس اعتماد كييف المتزايد على التكنولوجيا في ساحات القتال.
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن بلاده بنت خلال سنوات الحرب صناعة دفاعية حديثة وتكنولوجية، معتبرًا أن العرض يمثل استعراضًا غير مسبوق للمركبات المسيرة.
ويأتي هذا العرض في وقت أصبحت فيه الطائرات والمركبات غير المأهولة عنصرًا رئيسيًا في الحرب الروسية الأوكرانية، بعدما أنشأت أوكرانيا في عام 2024 فرعًا عسكريًا متخصصًا في حرب الأنظمة غير المأهولة.
ولم تقتصر المشاركة على المركبات الأرضية، إذ ظهرت خلال العرض نماذج مختلفة من الزوارق المسيرة، بينها مركبات من عائلات Magura وSea Baby، إلى جانب أنظمة مصممة لتنفيذ مهام دفاعية وهجومية واستطلاعية.
كما ظهرت مركبة Magura V7 المزودة بنظام دفاع جوي أطلق عليه اسم Sea Dragon، في مؤشر على اتجاه أوكرانيا إلى استخدام المنصات البحرية غير المأهولة في أدوار تتجاوز الهجمات التقليدية.
وشهد العرض كذلك ظهور مركبة MV11 الجديدة من عائلة Magura، والتي صممت لحمل طائرات مسيرة اعتراضية، ما يعكس تطور مفهوم استخدام الزوارق المسيرة لتوفير قدرات دفاع جوي في البحر.
وعلى اليابسة، شاركت مجموعة من المركبات الروبوتية، بينها Termit وRys وSimba وArdal وZmiy وRatel، وهي أنظمة يمكن استخدامها في مهام متعددة تشمل الإمداد، والاستطلاع، والإخلاء، وزرع وإزالة الألغام، ودعم القوات في مناطق القتال.
وتبرز مركبة TerMIT بين هذه الأنظمة، باعتبارها منصة أرضية متعددة الوظائف يمكن استخدامها في نقل الإمدادات والمعدات وإجلاء الجرحى وتنفيذ مهام هندسية، إلى جانب أدوار أخرى في ساحة المعركة.
أما سماء كييف، فشهدت تحليق نماذج مختلفة من الطائرات المسيرة، بينها طائرات اعتراضية واستطلاعية وقاذفات، إضافة إلى طائرات بعيدة المدى.
ومن بين الطائرات التي ظهرت مسيرات اعتراض مثل P1-Sun وLitavr وSting، إلى جانب طائرات أخرى مثل Vampire وLazar وHeavy Shot، وطائرات استطلاع من بينها Shark وLF-400.
وتبرز مسيرة Sting بوصفها إحدى الطائرات الاعتراضية التي طورتها أوكرانيا لمواجهة الطائرات المسيرة والذخائر الجوية، بينما تعد Vampire من الطائرات المسيرة الثقيلة المستخدمة في تنفيذ ضربات ضد أهداف عسكرية.
ولم يكن العرض مجرد استعراض رمزي، إذ تقول الرئاسة الأوكرانية إن المركبات الأرضية غير المأهولة نفذت أكثر من 66 ألف مهمة خلال عام 2026، شملت الاستطلاع ونقل الذخيرة والمؤن والمعدات، إضافة إلى إجلاء الجرحى وزرع وإزالة الألغام.
كما تعاقدت القوات الأوكرانية خلال العام الحالي على إنتاج أكثر من 22 ألف مركبة أرضية غير مأهولة محليًا، في خطوة تعكس حجم الاستثمار المتزايد في هذا النوع من الأسلحة.
وتكشف هذه الأرقام عن تحول لافت في العقيدة العسكرية الأوكرانية، حيث لم تعد المسيرات مجرد أدوات مساعدة للقوات التقليدية، وإنما أصبحت جزءًا أساسيًا من منظومة القتال، تمتد من البر إلى البحر والجو.
وبينما اعتادت الدول على عرض قوتها العسكرية عبر الجنود والدبابات والطائرات المقاتلة، اختارت كييف أن تقدم صورة مختلفة لقوتها الدفاعية؛ صورة تعتمد على الروبوتات والذكاء التقني والأنظمة التي يمكنها تنفيذ مهام خطرة دون وجود جندي داخلها.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه: هل يمثل العرض الأوكراني مجرد استعراض لقدرات عسكرية جديدة، أم أنه يكشف عن شكل الحروب التي قد تختفي فيها الدبابات والجنود تدريجيًا لصالح جيوش من الروبوتات والمسيرات؟













