اخبار السودان

شقيقة شادن حسين : رواية مقتلها المتداولة لا تتطابق مع ما رأيناه

متابعات - السودان الآن

شقيقة شادن حسين : رواية مقتلها المتداولة لا تتطابق مع ما رأيناه

متابعات – السودان الآن — بعد أكثر من ثلاثة أعوام على مقتل الفنانة السودانية شادن محمد حسين داخل منزلها في أم درمان، عادت تفاصيل وفاتها إلى الواجهة من جديد، بعدما خرجت شقيقتها زحل محمد حسين عن صمتها، وقدمت رواية مختلفة عن تلك التي ارتبطت بالحادثة منذ الأيام الأولى للحرب.

وفي حديث نقلته منصة «أفق جديد»، قالت زحل إن الأسرة لم تقتنع منذ البداية بأن شادن توفيت نتيجة إصابتها بشظية قذيفة، مشيرة إلى أن ما لاحظته الأسرة على جسدها بعد الإصابة أثار تساؤلات حول طبيعة المقذوف الذي أصابها.

وبحسب رواية شقيقتها، فإن الإصابة كانت عبارة عن رصاصة، وذهبت زحل إلى القول إن الأسرة تشتبه في أنها كانت «مسمومة»، مستندة إلى ملاحظات قالت إنها رافقت حالة شادن قبل وصولها إلى مستشفى السلاح الطبي، من بينها تغير لون جسدها إلى الأسود.

غير أن زحل أكدت، بحسب الرواية المنقولة، أنها لا تملك دليلاً طبياً يثبت وجود مادة سامة داخل المقذوف، وهو ما يجعل حديث «الرصاصة المسمومة» رواية وشكوكاً لدى الأسرة، وليس نتيجة طبية أو جنائية محسومة.

وكانت الرواية التي انتشرت عقب مقتل شادن في 13 مايو 2023 تشير إلى وفاتها إثر إصابتها بشظية جراء سقوط قذيفة على منزلها في أم درمان، وهي الرواية التي نقلتها وسائل إعلام عدة في ذلك الوقت.

وتقول شقيقتها إن الأسئلة حول ما حدث لشادن لم تتوقف عند طبيعة الإصابة، بل امتدت إلى سؤال أكبر: من قتل شادن، ولماذا؟

وتعود زحل إلى الساعات التي أعقبت مقتل شقيقتها، مشيرة إلى أنها لم تصدق في البداية خبر وفاتها، قبل أن تقرر الانتقال من شرق النيل إلى الفتيحاب في رحلة استغرقت يوماً كاملاً، وسط مشاهد مؤلمة لجثث متناثرة على الطريق.

وتروي أن والدتها أخبرتها عند وصولها بأنها رأت جثمان شادن، في لحظة بقيت عالقة في ذاكرة الأسرة طوال السنوات الماضية.

كما أشارت زحل إلى أن زوج شقيقتها تعرض للاعتقال مرتين؛ الأولى عقب تسلمه جثمان شادن وتكفينه، والثانية بعد مرور عامين، دون أن تعرف الأسرة، بحسب روايتها، الأسباب التي أدت إلى ذلك.

ولم تكن مأساة شادن منفصلة عن الحرب التي اندلعت في السودان في أبريل 2023، فقد جاءت وفاتها بعد أسابيع قليلة من بداية القتال، في وقت كانت فيه أم درمان تشهد مواجهات وقصفاً واسعاً. وكانت التغطيات الأولى قد ربطت مقتلها بسقوط قذيفة على منزلها.

لكن شقيقتها لا تتحدث عن شادن باعتبارها ضحية للحرب فقط، بل تستعيد مشروعها الفني الذي عُرفت من خلاله بلقب «الحكامة»، حيث ارتبطت أعمالها بالتراث السوداني وثقافات كردفان والبقارة ومجتمعات سودانية مختلفة.

وكانت شادن تحاول، وفق ما ترويه شقيقتها، تقديم الفن كوسيلة للتقارب بين السودانيين، وإظهار التنوع الثقافي واللهجات المختلفة باعتبارها جزءاً من هوية السودان، وليس سبباً للصراع والانقسام.

وتستعيد زحل كذلك حواراً قديماً دار بينها وبين شادن حول الموت، حين قالت لها: «موت الكبيرة عرس»، فردت شادن بعبارة «راقدة للسكين الحلال.. ربنا يسترني ويستركم»، قبل أن تتحول الكلمات التي قيلت في سياق المزاح إلى ذكرى مؤلمة بعد رحيلها.

وبعد أكثر من ثلاث سنوات، لا تزال الروايات حول الطريقة الدقيقة التي قُتلت بها شادن متباينة؛ فالرواية الأولى تحدثت عن قذيفة أو شظية، بينما ظهرت لاحقاً روايات أخرى تتحدث عن رصاصة، فيما طرحت شقيقتها الآن شكوكاً بشأن احتمال احتوائها على مادة سامة دون تقديم دليل طبي يحسم الأمر.

وتقول زحل إن فقدان شادن لم يكن خسارة لعائلتها وحدها، وإنما خسارة لمشروع فني كانت ترى أنه يسعى إلى تقريب السودانيين من بعضهم، وإلى تحويل الاختلاف الثقافي من مصدر للصراع إلى مساحة للتعارف.

وتختتم شقيقة الفنانة روايتها برسالة تتجاوز البحث عن المسؤول عن مقتل شادن، مطالبة بوقف الحرب وإنهاء الخطاب العنصري، ومؤكدة أن السودان يحتاج إلى تجاوز حالة الانقسام وبناء مستقبل يتسع لمختلف مكوناته.

وبين رواية القذيفة، وحديث الرصاصة، وشكوك الأسرة بشأن «الرصاصة المسمومة»، يبقى السؤال الذي أعادته شقيقة شادن إلى الواجهة مفتوحاً: ماذا حدث فعلاً داخل منزل الفنانة شادن محمد حسين في ذلك اليوم، وهل يمكن أن تكشف التحقيقات يوماً الحقيقة الكاملة وراء مقتلها؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى