
السودان مليان خير.. كيف نخلي الخير ده يدخل البيوت؟
خاص بالسودان الآن – في قرانا وأحيائنا، في أراضٍ ممكن تنتج، وشباب عندهم القدرة يتعلموا ويشتغلوا، وناس عندهم خبرات ومواهب، وخيرات كتيرة ممكن تكون سبب في رزق أسر كاملة. لكن مرات الحاجة البسيطة البتنقصنا ما بتكون الأرض ولا القدرة، بل كيف نجمع الإمكانيات دي ونحوّلها لشغل نافع.
خلونا نتخيل مثلاً حِلّة فيها مجموعة من الشباب، وأصحاب خبرة في الزراعة، وناس بعرفوا في التجارة، وآخرين عندهم استعداد يتعلموا. بدل ما كل زول ينتظر الفرصة تجيه من بعيد، ممكن يبدأوا بدراسة مشروع صغير يناسب منطقتهم: زراعة خضروات، أو تربية دواجن، أو الاستفادة من إنتاج الفواكه، أو إنشاء مشروع للاستزراع السمكي في منطقة تتوفر فيها المياه والظروف المناسبة.
الفكرة ما إن كل الناس تشتغل في الزراعة أو تفتح مشروعاً، لكن إن كل منطقة تستفيد من الحاجات المتوفرة فيها، وإن الشباب يلقوا أبواباً جديدة للعمل، والأسر تجد مصادر دخل إضافية، والمنتج المحلي يصل للسوق بدل ما تضيع قيمته بين تكاليف النقل وضعف التخزين وسوء التسويق.
والجميل إن المشروع الواحد ممكن يفتح باب رزق لأكتر من زول. المزارع ينتج، والعامل يشتغل، وصاحب المركبة ينقل، والتاجر يسوّق، والشخص المتخصص يساعد في الحسابات والتخزين. هكذا تتحرك الفائدة بين الناس، بدل ما تقيف عند شخص واحد.
لكن النجاح ما بيجي بالحماس وحده. أي مشروع محتاج دراسة للتكاليف والسوق، ومعرفة بالمخاطر، وإدارة واضحة، واتفاق يحفظ حقوق المشاركين. وممكن البداية تكون صغيرة، بتجربة محدودة، وبعد ظهور النتائج تتوسع خطوة خطوة.
وهنا بيجي دور الجميع. المسؤول في المحلية ممكن يساعد بتسهيل الإجراءات وتحسين الخدمات وفتح المجال للمبادرات الجادة. والمزارع وصاحب الخبرة ممكن يشاركوا بمعرفتهم. والشباب يساهموا بأفكارهم ومهاراتهم. والمدرسة تفتح أبواب التعلم العملي أمام التلاميذ. وأولياء الأمور يشجعوا أبناءهم على اكتساب مهارات تنفعهم في حياتهم. وحتى التاجر والمغترب وأصحاب الأعمال ممكن تكون عندهم مساهمة في التدريب أو التسويق أو التمويل المدروس.
ما شرط الناس تتفق في كل شيء عشان تعمل حاجة نافعة. المهم يكون في وضوح، واحترام للحقوق، وحسابات معروفة، وفرصة عادلة لكل زول يساهم بحسب قدرته، من غير محاباة ولا استغلال.
والسودان ما محتاج من أبنائه الكلام عن الخيرات فقط؛ محتاج نشوف الخيرات دي كيف تتحول إلى غذاء في البيوت، ودخل للأسر، وفرص للشباب، وخدمات أفضل للناس. وده ما مسؤولية جهة واحدة، بل عمل تتكامل فيه مسؤولية الدولة والمجتمع والأفراد، كلٌ في حدود دوره وإمكاناته.
نحن ممكن نختلف في السياسة، وفي وجهات النظر، وفي الطريقة البنشوف بيها مشاكل البلد، لكن في حاجات بتجمعنا: دايرين أولادنا يتعلموا، وأسرنا تعيش بكرامة، وشبابنا يلقوا فرصاً، وحقوق الناس تكون محفوظة، والإنسان المجتهد يلقى نتيجة تعبه.
وحين تكون الحقوق مصانة، والفرص متاحة بعدالة، والناس قادرة تتعاون من غير خوف من الاستغلال أو ضياع الحقوق، بتكون فرص نجاح المشروعات أكبر، وبتزيد الثقة بين أفراد المجتمع.
يمكن التغيير الكبير ما يبدأ من مشروع ضخم؛ يمكن يبدأ من مجموعة صغيرة اتفقت على فكرة، ودرستها كويس، واشتغلت بشفافية، ونجحت في توفير رزق لعدد من الأسر. وبعدها تستفيد منها منطقة تانية، وتتطور الفكرة، وتكبر الفائدة.
السؤال البستحق النقاش: لو اتفق أهل حِلّتك أو قريتك على مشروع واحد يفتح فرص عمل وينفع الناس، شنو المشروع البتختاروه؟ وشنو أول خطوة ممكن تبدأوا بيها؟
يمكن بين الناس القارئين هنا زول عنده تجربة ناجحة، أو فكرة تستحق التجربة، أو معرفة تساعد غيره. ومن تبادل الأفكار والخبرات ممكن تظهر حلول عملية تستحق أن تجد طريقها إلى أرض الواقع.
فالسودان، بخيراته وناسِه وخبراتهم، عنده فرص كثيرة؛ والمهم نعرف كيف نستفيد منها، وكيف نخلي المنفعة تصل لأكبر عدد من الناس.













