اخبار السودان

ماذا تخفي الأيام القادمة للشعب السوداني؟

متابعات -السودان الآن

تابعنا على الواتساب لمزيد من الاخبار

                           

ماذا تخفي الأيام القادمة للشعب السوداني؟

متابعات السودان الآن —أكد الكاتب السوداني حاتم أيوب أبو الحسن أن الحرب الدائرة في السودان تجاوزت كونها مجرد صراع عسكري على السلطة، لتتحول إلى معركة معقدة تعيد تشكيل مستقبل الدولة السودانية وسط تغيرات إقليمية ودولية متسارعة.

ويرى الكاتب أن المشهد الحالي لم يعد يُقاس فقط بخريطة السيطرة على المدن أو عدد الجبهات العسكرية، بل أصبح مرتبطاً بصراع النفوذ في منطقة البحر الأحمر والقرن الإفريقي، في ظل اهتمام دولي متزايد بالسودان باعتباره نقطة استراتيجية ضمن معادلات الأمن والطاقة والموانئ والتحالفات الإقليمية.

وأشار إلى أن تصاعد الهجمات العسكرية واستخدام الطائرات المسيّرة، إلى جانب التحركات السياسية والأمنية المرتبطة بدول الخليج، تعكس انتقال الحرب إلى مرحلة أكثر تعقيداً وخطورة، موضحاً أن السؤال لم يعد: “من يسيطر على الخرطوم؟”، بل “من يملك القدرة على تشكيل السودان القادم؟”.

وأضاف أن الحرب تحولت تدريجياً إلى حرب استنزاف طويلة تستهدف الاقتصاد والبنية الاجتماعية والحالة النفسية للمجتمع، مع تراجع فرص الحسم العسكري الكامل لأي طرف، مقابل قدرة كل طرف على منع الآخر من تحقيق الانتصار.

وأوضح أن أخطر مراحل الصراع تبدأ عندما تفشل الحرب في إنتاج الحسم، حيث تتآكل مؤسسات الدولة، وتتمدد سلطات الأمر الواقع، ويتحول المجتمع إلى جزء من اقتصاد الحرب، بينما تتراجع السياسة لصالح السلاح.

كما لفت إلى أن التوترات الممتدة من غزة إلى اليمن والقرن الإفريقي جعلت السودان جزءاً من معادلة الأمن الإقليمي، الأمر الذي دفع قوى إقليمية للتحرك خوفاً من تحول السودان إلى بؤرة فوضى مفتوحة تؤثر على المنطقة بأكملها.

وبيّن الكاتب أن الأزمة الأساسية تكمن في أن الأطراف المتصارعة ما زالت تنظر إلى التفاوض باعتباره امتداداً للحرب، وليس بديلاً عنها، إذ يسعى كل طرف إلى تعزيز موقعه الميداني قبل الذهاب إلى أي تسوية سياسية.

وفي السياق ذاته، أشار إلى أن المدنيين يدفعون الثمن الأكبر للحرب، مع تدهور الأوضاع الإنسانية والخدمية في مدن مثل الخرطوم وأم درمان، واستمرار موجات النزوح والانهيار الاقتصادي وفقدان الخدمات الأساسية.

وأكد أن الخطر الأكبر لا يتمثل فقط في استمرار الحرب، بل في اعتياد المجتمع عليها، بحيث تصبح جزءاً من الحياة اليومية، ما يؤدي إلى فقدان الإحساس بالخسائر وتحول الدولة إلى كيان يكتفي بإدارة الأزمات بدلاً من حلها.

وختم الكاتب مقاله بالتساؤل حول شكل السودان بعد انتهاء الحرب، وما إذا كانت البلاد ستخرج موحدة بدولة جديدة أكثر توازناً، أم منهكة وسط سلطات متعددة ونفوذ متنازع عليه، مشيراً إلى أن الحروب في السودان تنتهي غالباً بالتفاوض، لكن بعد دفع أثمان باهظة كان يمكن تجنبها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى