اخبار السودان

الكهرباء والمياه والغاز.. أزمات تضرب كل بيت سوداني

متابعات -السودان الآن

الكهرباء والمياه والغاز.. أزمات تضرب كل بيت سوداني

متابعات السودان الآن — تتفاقم الأوضاع المعيشية والخدمية في السودان بصورة متسارعة مع استمرار الحرب واتساع رقعة النزوح الداخلي، حيث يعيش ملايين المواطنين أوضاعاً توصف بأنها الأسوأ منذ عقود، وسط انهيار واسع للخدمات الأساسية وارتفاع غير مسبوق في تكاليف الحياة والسفر.

وخلال الأشهر الأخيرة، شهدت مدن عديدة موجات نزوح متتالية من مناطق الاشتباكات في الخرطوم ودارفور وكردفان والجزيرة، نحو ولايات أكثر استقراراً مثل الشمالية ونهر النيل وكسلا والقضارف، بينما اتجه آلاف السودانيين إلى مصر وتشاد وجنوب السودان بحثاً عن الأمان والاستقرار.

ومع تزايد أعداد النازحين، ارتفعت أسعار الإيجارات بصورة كبيرة في المدن المستقبلة، حيث تضاعفت تكلفة السكن في بعض المناطق عدة مرات مقارنة بما كانت عليه قبل الحرب، الأمر الذي دفع عشرات الأسر للإقامة داخل المدارس أو مراكز الإيواء أو مع أقاربهم في ظروف معيشية بالغة الصعوبة.

وفي قطاع السفر والمواصلات، أصبحت تكلفة التنقل بين الولايات تمثل عبئاً هائلاً على المواطنين، خاصة مع ارتفاع أسعار الوقود وندرة وسائل النقل وتدهور الطرق في بعض المناطق المتأثرة بالحرب. كما اشتكى مواطنون من استغلال بعض شركات النقل لحاجة الناس إلى الهروب من مناطق التوتر، عبر فرض أسعار وصفت بأنها “خيالية”.

أما على مستوى الخدمات، فما تزال أزمة الكهرباء والمياه تضغط بقوة على حياة المواطنين في عدد من الولايات، خصوصاً مع موجة الحرارة المرتفعة التي تضرب البلاد هذه الأيام. وتعاني أحياء كاملة من انقطاع الكهرباء لساعات طويلة يومياً، بينما أصبحت المياه الصالحة للشرب شحيحة في بعض المناطق بسبب ضعف الإمداد وارتفاع تكلفة التشغيل.

وفي الجانب الصحي، تواجه المستشفيات والمراكز الطبية أوضاعاً صعبة نتيجة نقص الأدوية والكوادر الطبية والمحاليل المنقذة للحياة، بالإضافة إلى خروج عدد كبير من المؤسسات الصحية عن الخدمة بسبب الحرب أو ضعف الإمكانيات. كما أطلقت جهات صحية تحذيرات متكررة من انتشار الأمراض المرتبطة بسوء التغذية وتلوث المياه، خاصة داخل مراكز النزوح المكتظة.

كما انعكست الأزمة الاقتصادية بشكل مباشر على أسعار السلع الأساسية، حيث شهدت أسعار غاز الطبخ والخبز والسكر والزيوت ارتفاعات متواصلة خلال الأسابيع الماضية، وسط ضعف القدرة الشرائية وتراجع فرص العمل والدخل بالنسبة لآلاف الأسر السودانية.

وفي قطاع التعليم، يواجه ملايين الطلاب مصيراً مجهولاً مع تعطل الدراسة في عدد من الولايات وتحويل بعض المدارس إلى مراكز إيواء للنازحين، بينما تجد أسر كثيرة نفسها عاجزة عن توفير تكاليف الدراسة أو حتى مستلزمات الحياة اليومية.

ويرى مراقبون أن السودان يعيش حالياً أزمة مركبة تتداخل فيها الحرب مع الانهيار الاقتصادي والخدمي، الأمر الذي جعل تفاصيل الحياة اليومية بالنسبة للمواطن العادي أقرب إلى “معركة بقاء”، في ظل غياب حلول سريعة تنهي حالة النزوح والمعاناة المستمرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى