الشكرية وبني جرار والكبابيش.. تاريخ مشترك وروابط ضاربة في عمق البادية السودانية
متابعات -السودان الآن
حين تتحول الجذور إلى ذاكرة حية… روابط الدم والبادية تصنع تاريخًا لا يبهت
الشكرية وبني جرار والكبابيش.. تاريخ مشترك وروابط ضاربة في عمق البادية السودانية
متابعات – السودان الآن – تُعد الروابط التي تجمع بين قبائل الشكرية وبني جرار والكبابيش نموذجًا متفردًا للتلاحم الاجتماعي والثقافي في السودان، إذ لا تقوم هذه العلاقة على صلة الدم وحدها، بل تمتد إلى نمط حياة بدوي أصيل، تشكّل عبر قرون من التعايش، والفروسية، والكرم، وتوقير الأرض والقيادة.
ويشير باحثون ومهتمون بالتراث البدوي إلى أن القواسم المشتركة بين هذه القبائل تتجلى في منظومة قيم راسخة، تشمل النجدة والمروءة وحماية الجار، إضافة إلى الإرث الشعري الذي وثّق المحطات الكبرى في تاريخها، خاصة في بادية البطانة وكردفان.
وتبرز في هذا السياق روايات تاريخية عن المصاهرة والتداخل الاجتماعي، من بينها ارتباطات قديمة بين الشكرية والكبابيش وبني جرار، عززت مفهوم الجوار الآمن، واحترام النسب، وحفظ العِشرة، حتى في فترات التوتر والصراع حول المرعى والمسارات.
كما شكّلت المواقف المتقاربة لهذه القبائل من التحولات التاريخية الكبرى، بما فيها فترات الحكم التركي والمهدية، عاملًا إضافيًا في توطيد هذا الترابط، وهو ما انعكس بوضوح في الشعر البدوي الذي عبّر عن الرفض، والصبر، والاعتزاز بالهوية.
ويمتد هذا الإرث المشترك ليشمل الكبابيش في مناطق البطانة، خاصة في حلفا الجديدة وأم القرى، حيث ظلوا جزءًا فاعلًا من نسيج اجتماعي واحد، محافظين على ذات القيم والعادات، ومشاركين في حماية القوافل التجارية التاريخية، مثل درب الأربعين، ومسارات التجارة بين شرق وغرب السودان.
ويرى متابعون أن هذا التعايش التاريخي لم يكن مجرد صفحة من الماضي، بل واقعًا حيًا يتجدد عبر الممارسات اليومية، والمجالس الأهلية، والشعر، والرموز المشتركة، بما في ذلك وسوم الإبل وخشوم البيوت، في تعبير عميق عن وحدة المصير والاحترام المتبادل.
ويظل هذا النموذج من العلاقات القبلية مثالًا سودانيًا أصيلًا للتكامل الاجتماعي، وحفظ التراث، ونقل القيم النبيلة للأجيال القادمة، باعتبارها ممارسات حية لا مجرد سرد تاريخي.
المصدر: يوسف عمارة أبوسن – 24 يناير 2026












