المنوعات والثقافة

من كرري إلى مشروع الجزيرة.. عشرون عاماً صنعت ملامح السودان الحديث

متابعات -السودان الآن

تابعنا على الواتساب لمزيد من الاخبار

                           

من كرري إلى مشروع الجزيرة.. عشرون عاماً صنعت ملامح السودان الحديث

متابعات – السودان الآن – تشير مراجعات تاريخية إلى أن السنوات الأولى من القرن العشرين في السودان لم تقتصر على فرض السيطرة العسكرية بعد معركة كرري، بل شهدت عملية إعادة تشكيل سياسية واجتماعية واسعة وضعت أسس الدولة الحديثة. فقد سعت الإدارة البريطانية إلى إدارة البلاد عبر مزيج من النفوذ الإداري وبناء التحالفات المحلية بدل الاعتماد على القوة وحدها.

وخلال فترة حكم الحاكم العام ريجنالد وينجت، التي أعقبت دور القائد العسكري هربرت كتشنر، اتجهت السياسة إلى استيعاب القيادات الدينية والاجتماعية داخل منظومة الحكم الجديدة. فتم تعزيز العلاقة مع زعامات دينية مثل علي الميرغني، إلى جانب احتواء نفوذ عبد الرحمن المهدي عبر السماح لهم بنشاط اقتصادي واجتماعي، بما ساعد على تحويل الحراك الديني من الطابع التعبوي إلى مسارات أكثر ارتباطاً بالإنتاج والاستقرار.

وفي المجال الإداري، مثّل افتتاح كلية غوردون التذكارية مطلع القرن خطوة محورية في تكوين نخبة متعلمة تولت وظائف الدولة، وأسهمت في نشوء طبقة وسطى مرتبطة بالخدمة المدنية والتعليم الحديث، وهو ما أدى إلى تحول المطالب السياسية تدريجياً من المواجهة الشاملة إلى السعي للإصلاح الإداري والمشاركة المؤسسية.

اقتصادياً، اكتملت منظومة السيطرة عبر تطوير البنية التحتية وربط البلاد بالأسواق العالمية، من خلال إنشاء بورتسودان ومد خطوط السكك الحديدية وتوسيع مشاريع الري مثل مشروع الجزيرة، ما جعل القطن المورد الأساسي المرتبط بالصناعة في بريطانيا، وأدى إلى نشوء اقتصاد يعتمد على التصدير ويؤثر في شكل العلاقات الاجتماعية والسياسية داخل البلاد.

وتشير هذه القراءة إلى أن تلك الفترة أسست دولة حديثة في بنيتها الإدارية، لكنها قامت أيضاً على توازنات اجتماعية واقتصادية معقدة، ظل أثرها ممتداً في تطورات السودان السياسية اللاحقة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى