المنوعات والثقافة

جون قرنق ودانيال مامر: ساروا آلاف الأميال بحثاً عن العلم

متابعات -السودان الآن

تابعنا على الواتساب لمزيد من الاخبار

                           

جون قرنق ودانيال مامر: ساروا آلاف الأميال بحثاً عن العلم

متابعات – السودان الآن – في السادس عشر من سبتمبر عام 1968، كانت قصة شابين سودانيين من جنوب السودان تختصر فصولاً طويلة من المعاناة، واللجوء، والإصرار على التعليم، في زمن كانت فيه الحرب والاضطرابات السياسية تفرض واقعاً قاسياً على آلاف الشباب.

جون قرنق دي مابيور ودانيال أ. مامر، طالبان في كلية غرينيل بولاية آيوا الأمريكية، لم تكن رحلتهما إلى مقاعد الدراسة رحلة عادية. فقد بدأت من جنوب السودان، مروراً بعدة دول إفريقية، وانتهت بعد عبور المحيط الأطلسي إلى الولايات المتحدة، في مسار امتد لسنوات من التنقل وعدم الاستقرار.

كلاهما لاجئان سياسيان، وكلاهما يحمل أملاً واحداً: العودة يوماً ما إلى وطنه والمساهمة في إنقاذه عبر التعليم. إلا أن واقع الاضطرابات السياسية والتمييز العرقي جعلا طريق العودة، كما يقولان، أكثر صعوبة من طريق اللجوء نفسه.

بدأت رحلة جون قرنق عام 1963، وهو في الثامنة عشرة من عمره، عندما شعر بأن الحياة لم تعد آمنة في بلده. انضم إلى مجموعة مكونة من 27 طالباً، تراوحت أعمارهم بين 9 و20 عاماً، وبدأوا رحلة سيراً على الأقدام لمسافة تقارب 300 ميل من جنوب السودان إلى إثيوبيا. وبعد إقامة قصيرة هناك، انتقل إلى كينيا، ثم إلى أوغندا حيث أمضى ثلاثة أشهر في معسكر للاجئين.

تنقّل دي مابيور لاحقاً بين الكونغو وأوغندا وكينيا مرة أخرى، باحثاً عن فرصة لاستكمال تعليمه الذي انقطع بسبب اللجوء. وبعد قرابة عام كامل من الترحال، وصل إلى تنجانيقا (تنزانيا حالياً)، حيث التحق بمدرسة ماغامبا التي يديرها المجلس المسيحي لتنجانيقا، وتخرج منها بشهادة الثانوية في ديسمبر 1964.

عاد بعد ذلك إلى كينيا، وعمل مدرساً في إحدى المدارس الثانوية، وفي الوقت نفسه تقدم إلى عدد من الجامعات الأمريكية. قُبل في ست كليات، واختار الالتحاق بكلية غرينيل بولاية آيوا.

ومن بين الطلاب السبعة والعشرين الذين بدأوا الرحلة معه، لم يُعرف مصير سوى ستة فقط انتهى بهم المطاف في الولايات المتحدة للدراسة، فيما عاد بعضهم إلى السودان، وبقي آخرون في شرق إفريقيا، وقُتل أحدهم بعد عودته نتيجة القتال.

أما دانيال مامر، فقد غادر السودان بعد دي مابيور بثلاثة أشهر تقريباً، وكان أصغر سناً. خرج في يونيو 1963 مع تسعة طلاب آخرين، ووصلوا إلى جمهورية إفريقيا الوسطى، حيث تاهوا في الأدغال لمدة 18 يوماً دون طعام تقريباً، قبل أن ينقذهم مبشرون.

انتقل مامر بعدها إلى الكونغو، حيث أمضى ستة أشهر مع مبشر أمريكي، ثم أكمل دراسته الثانوية وتخرج في ديسمبر 1965. وخلال سنوات لاحقة، واصل دراسته في أوغندا أثناء محاولته الالتحاق بكلية أمريكية، إلى أن تمكن أخيراً، بمساعدة جون قرنق، من الالتحاق بكلية غرينيل في يناير 1968.

ويقدّر مامر أنه قطع أكثر من ألف ميل سيراً داخل إفريقيا. ويؤكد هو ودي مابيور أن أوضاع السود في جنوب السودان خلال تلك الفترة كانت لا تُحتمل، مرجحين أن عدد ضحايا الحرب الأهلية في الستينيات تراوح بين نصف مليون ومليون شخص.

ويرى الشابان أن التعليم هو السبيل الوحيد لإنقاذ جنوب السودان من الجهل والاضطهاد، وأن الديمقراطية تمثل الأمل الحقيقي لمستقبل البلاد. ويشير دي مابيور إلى أن جنوب السودان، رغم مساحته الشاسعة، لم يكن يضم سوى مدرستين ثانويتين، دون وجود أي كلية جامعية.

وفي هذا السياق، أطلق دي مابيور مبادرة فردية لجلب طلاب لاجئين من جنوب السودان للدراسة في الولايات المتحدة. وكان له دور رئيسي في وصول دانيال مامر إلى غرينيل، كما نجح في مساعدة طالب سوداني آخر، جوكيريا واني، للالتحاق بكلية أوغستانا في سيوكس فولز بمنحة كاملة، مع الحاجة لتأمين تكاليف المعيشة.

ولضمان سفر واني، دفع دي مابيور من ماله الخاص 480 دولاراً ثمن تذكرة الطيران، ما تسبب في تأخره عن سداد بعض التزاماته الدراسية، لكنه ظل واثقاً من أن جهوده ستثمر. وبالنظر إلى حجم الصعوبات التي تجاوزها، تبدو قناعته بالتعليم كطريق للتغيير راسخة لا تتزعزع.

Oplus_131072

المصدر: صحيفة ذا غلوب الأمريكية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى