اخبار السودان

قطاع الكهرباء أمام مفترق طرق… إصلاحات مطلوبة ومستقبل قابل للتحقيق

متابعات -السودان الآن

تابعنا على الواتساب لمزيد من الاخبار

                           

قطاع الكهرباء أمام مفترق طرق… إصلاحات مطلوبة ومستقبل قابل للتحقيق

متابعات – السودان الآن – 26/3/2026- لا يزال قطاع الكهرباء في السودان يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد وحياة المواطنين اليومية، في ظل تراجع مستمر سبق الأحداث الأخيرة، وتفاقم بفعل الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية في عدد من المناطق.

وتشير المعطيات إلى أن وتيرة معالجة الأزمة الحالية لا تزال بطيئة، مع غياب واضح لخطط استراتيجية طويلة ومتوسطة المدى، وهي عنصر أساسي في تطوير قطاع يعتمد بطبيعته على مشاريع تحتاج إلى وقت وتمويل كبيرين.

تاريخياً، اعتمدت مشروعات الكهرباء الكبرى في السودان على التمويل الخارجي عبر القروض والمنح، لكنها لم تكن كافية لمواكبة النمو المتزايد في الطلب، سواء في القطاعات السكنية أو الصناعية أو الزراعية. وفي فترات سابقة، شهد القطاع تحسناً ملحوظاً نتيجة تطبيق خطط تشغيلية وإدارية أكثر انضباطاً، شملت التوسع في التوليد والنقل والتوزيع، إضافة إلى إدخال أنظمة رقمية متقدمة.

خلال السنوات الأخيرة، تراجعت مؤشرات التخطيط، وترافقت مع قرارات أثرت على كفاءة التوليد، إلى جانب تحديات إضافية أثرت على استقرار الإمداد الكهربائي في عدد من الولايات، بما في ذلك المناطق التي لم تتأثر مباشرة بالأحداث، لكنها تأثرت بالبنية العامة للشبكة.

في هذا السياق، تبرز دعوات لإعادة هيكلة قطاع الكهرباء بصورة شاملة، بما يتيح توسيع الشراكات مع القطاع الخاص، وفتح المجال للاستثمار، خاصة في مجالات التوليد والنقل والتوزيع. كما طُرحت مقترحات بإنشاء مجلس أعلى للطاقة يتولى تنظيم القطاع والإشراف عليه، بما يشمل مصادر الطاقة المختلفة، بما فيها الطاقة المتجددة.

ويمتلك السودان إمكانات كبيرة في مجال الطاقة الشمسية، نتيجة موقعه الجغرافي، ما يتيح فرصاً للتوسع في هذا القطاع ضمن رؤية متكاملة. وتشير تقديرات فنية إلى إمكانية رفع القدرة الإنتاجية إلى مستويات عالية خلال السنوات المقبلة، في حال توفر التخطيط والتمويل والإدارة الفعالة.

كما شهدت البلاد تقدماً سابقاً في برامج الطاقة النووية السلمية بالتعاون مع جهات دولية، وكان من المتوقع أن تسهم في دعم الإنتاج الكهربائي مستقبلاً، إلا أن هذه البرامج واجهت تحديات حالت دون استكمالها.

وتؤكد هذه المعطيات أن مستقبل قطاع الكهرباء يرتبط بشكل مباشر بمدى القدرة على تنفيذ إصلاحات هيكلية شاملة، تعتمد على التخطيط طويل الأمد، وتكامل الجهود بين القطاعين العام والخاص، بما يضمن استقرار الإمداد وتحقيق التنمية المستدامة.

المصدر: عثمان ميرغني – حديث المدينة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى