ضربات على نيالا وتصعيد في كردفان والنيل الأزرق
متابعات السودان الآن — شهد السودان خلال الأسبوع الأخير تصعيداً عسكرياً واسعاً شمل ولايات جنوب كردفان والنيل الأزرق وغرب كردفان ودارفور والخرطوم والشمالية، وسط تكثيف استخدام الطائرات المسيّرة، واشتباكات ميدانية متفرقة، وتحركات عسكرية متسارعة، إلى جانب مؤشرات على انشقاقات وإعادة تموضع داخل بعض التشكيلات المسلحة، في وقت تتفاقم فيه الأوضاع الإنسانية والمعيشية بشكل كبير.
وفي واحدة من أبرز جبهات القتال، تصاعدت المواجهات في منطقة التكمة بولاية جنوب كردفان شرق مدينة الدلنج، حيث دارت اشتباكات عنيفة بين الجيش السوداني والقوات المتحالفة معه من جهة، وقوات الدعم السريع والحركة الشعبية شمال من جهة أخرى. وتُعد التكمة منطقة استراتيجية تربط الدلنج بكادقلي، ما جعلها محوراً لمحاولات السيطرة والتقدم خلال الأيام الماضية، وسط عمليات كر وفر وتحركات عسكرية متواصلة ونزوح محدود من القرى القريبة.
وفي ذات الإقليم، ظلت مدينتا الدلنج وكادقلي تحت ضغط أمني وعسكري متزايد، مع محاولات لتأمين الطرق الحيوية وخطوط الإمداد، في ظل استمرار التوتر في المحاور الجبلية والمناطق المحيطة.
أما في إقليم النيل الأزرق, فقد شهدت مناطق كرن كرن ودوكان ومحيط الحدود مع إثيوبيا وجنوب السودان اشتباكات وتحركات عسكرية متبادلة، وسط حديث عن استعادة مواقع في بعض المناطق وتكثيف عمليات الانتشار والحشد العسكري، ما يعكس استمرار التوتر في الإقليم وتعدد بؤر الاشتباك.
وفي دارفور، برزت مدينة نيالا خلال الأسبوع كواحدة من أهم نقاط التوتر، بعد تعرضها لهجمات بطائرات مسيّرة استهدفت مواقع داخل المدينة ومحيطها، وسط حالة استنفار أمني وانتشار واسع للقوات. وأثارت هذه التطورات مخاوف واسعة من توسع نطاق الحرب الجوية داخل أكبر مدن إقليم دارفور، خاصة مع تكرار استخدام المسيّرات في استهداف مواقع داخل المدن.
وفي غرب كردفان، هزت مدينة غبيش ضربة بمسيّرة استهدفت سوق المدينة ومحيط “مطعم ود الفكي”، أثناء وجود مواطنين داخل السوق، ما خلف حالة ذعر وغضب واسع وسط السكان، في ظل تزايد الاستهدافات التي طالت مناطق مدنية خلال الفترة الأخيرة.
أما في شمال كردفان، فقد شهدت مدينة الأبيض توتراً متصاعداً على خلفية الأوضاع الاقتصادية وفرض الجبايات والضرائب، بالتزامن مع ارتفاع حاد في أسعار السلع والخدمات وتدهور القدرة الشرائية، ما زاد من حالة الاحتقان الشعبي.
وفي الولاية الشمالية، شملت التحركات العسكرية زيارة قائد القوات البرية الفريق ركن مالك الطيب خوجلي إلى دنقلا ومروي، حيث تفقد عدداً من المواقع العسكرية والفرقة 19 مشاة، في إطار رفع الجاهزية ومتابعة الأوضاع الميدانية في الشمال.
وفي الخرطوم, استمرت حالة الترقب الأمني مع اجتماعات عسكرية وأمنية مكثفة، بالتزامن مع سماع أصوات انفجارات متقطعة في بعض المناطق، وسط استمرار أزمة المعيشة وارتفاع الأسعار وانقطاع الخدمات الأساسية.
كما شهد الأسبوع تصاعداً في الحديث عن انشقاقات وإعادة دمج وتحركات داخل بعض التشكيلات المسلحة، مع تبدل في الولاءات في بعض المحاور، ما يعكس حالة السيولة الكبيرة التي يعيشها المشهد العسكري السوداني.
ويرى مراقبون أن ما جرى خلال هذا الأسبوع يؤكد دخول الحرب في السودان مرحلة أكثر تعقيداً، تمتد من دارفور إلى كردفان والنيل الأزرق، مع توسع استخدام الطائرات المسيّرة وتعدد بؤر الاشتباك، في وقت يواصل فيه المواطن دفع الثمن الأكبر وسط النزوح والانهيار الاقتصادي وتدهور الخدمات.













