المنوعات والثقافة

قراءة مفصلية من تاريخ السودان :رئيس وزراء شاب في مواجهة التمرد

متابعات -السودان الآن

تابعنا على الواتساب لمزيد من الاخبار

                           

قراءة مفصلية من تاريخ السودان :رئيس وزراء شاب في مواجهة التمرد

الصادق المهدي عام 1967.. إصلاح اقتصادي ومحاولة لإنهاء تمرد الجنوب وتحديث الدولة

متابعات – السودان الآن – في السادس عشر من فبراير 1967، كان السودان يقف عند مفترق طرق سياسي واقتصادي، بينما تولّى رئاسة الوزراء شاب في الحادية والثلاثين من عمره هو الصادق المهدي، ساعيًا إلى دفع البلاد نحو ما وصفه بـ«السودان الجديد».

ووفق تقرير نشرته وكالة أسوشيتد برس في ذلك الوقت، ركّز المهدي على مسارين متوازيين: إصلاح اقتصادي عاجل، وخطة سياسية لإنهاء التمرد في جنوب السودان عبر مسار دستوري وانتخابي.

إصلاح اقتصادي سريع

بحسب التقرير، نجح المهدي خلال ستة أشهر في زيادة احتياطي السودان من العملات الأجنبية بنحو 400% ليصل إلى ما يعادل 37 مليون دولار آنذاك. كما عمل على تحسين ميزان المدفوعات من خلال إلغاء بعض الواردات غير الضرورية، ووضع حدّ لما وُصف بالإقراض المسرف من البنك المركزي.

كما حصلت حكومته على قرض بقيمة 28.5 مليون دولار من صندوق النقد الدولي، إضافة إلى تسهيلات ائتمانية من بنوك بريطانية وفرنسية لدعم السيولة الداخلية.

ورغم ذلك، ظل الاقتصاد السوداني يعتمد بدرجة كبيرة على الزراعة، خاصة القطن طويل التيلة، الذي تراجع الطلب العالمي عليه آنذاك، ما دفع الحكومة لمحاولة تنويع مصادر الدخل وبيع بعض المصانع غير المربحة.

خطة لإنهاء تمرد الجنوب

سياسيًا، سعى المهدي إلى معالجة النزاع في جنوب السودان عبر إجراء انتخابات في مارس 1967 لاختيار ممثلين للجمعية التأسيسية، تمهيدًا لوضع دستور دائم بحلول يونيو من العام نفسه.

وأشار التقرير إلى أن المهدي أجرى جولات في الأقاليم الجنوبية، وكسب قدرًا من الثقة لدى قيادات جنوبية منفية، في محاولة لتهيئة مناخ لتسوية سياسية.

وفي تلك الفترة، كانت حركة “أنيانيا” المتمردة تنشط في الجنوب، بينما انخرط نحو ثلثي قوام الجيش السوداني — البالغ آنذاك نحو 20 ألف جندي — في عمليات هناك، مع تعهد حكومي بإحلال إداريين مدنيين محل القوات العسكرية قبل الانتخابات.

صدام داخل البيت المهدي

لم تقتصر التحديات على الجنوب والاقتصاد، بل امتدت إلى خلاف داخل الأسرة ذاتها. فقد نشب تباين في الرؤى بين الصادق المهدي وعمه الإمام الإمام الهادي المهدي حول شكل الدولة.

وقال الصادق في ذلك الوقت:

“في الأساس، الخلافات بيننا هي الخلافات بين السودان القديم والسودان الجديد. عمي يؤمن بحكومة تقليدية ذات توجه ديني. أما أنا فأعتقد أنه يجب أن نشكّل السودان بما يتوافق مع العالم الحديث وإلا هلكنا”.

مكانة تاريخية خاصة

ينتمي الصادق المهدي إلى بيت المهدي، وهو حفيد مباشر للإمام محمد أحمد المهدي الذي قاد الثورة المهدية في القرن التاسع عشر.

وفي ختام التقرير، عبّر المهدي عن تفاؤله بمستقبل السودان، مشيرًا إلى أن البلاد — رغم التحديات — تمتلك مقومات للوحدة الوطنية وتوازنًا اجتماعيًا يمكن البناء عليه.

المصدر: تقرير تاريخي – وكالة أسوشيتد برس (1967)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى