المنوعات والثقافة

وراء كل خبر عسكري أسرة تدفع الثمن

متابعات - السودان الآن

وراء كل خبر عسكري أسرة تدفع الثمن

خاص  بالسودان الآن — مع كل خبر عن هجوم بمسيّرة، أو قصف لسوق، أو تدمير محطة كهرباء، ينشغل الناس بتفاصيل الحدث: أين وقع؟ ومن نفّذه؟ وما حجم الخسائر؟ لكن خلف هذه التفاصيل حكايات لا تظهر دائماً في العناوين؛ حكايات أسر وجدت نفسها فجأة أمام واقع لم تختره، ومواطنين يدفعون ثمن حرب لم تكن لهم فيها مصلحة.

عندما تتعرض منطقة سكنية للقصف، لا تتوقف الخسارة عند المباني المتضررة، فهناك أسرة قد تفقد منزلها، وأب يفقد مصدر رزقه، وأطفال ينقطعون عن مدارسهم، وأشخاص يضطرون إلى مغادرة أماكن عاشوا فيها سنوات طويلة. وعندما تُستهدف محطة كهرباء، لا تكون المسألة مجرد معدات خرجت من الخدمة، بل مستشفى قد تتأثر خدماته، ومريض ينتظر العلاج، وأسرة تواجه صعوبة في توفير احتياجاتها اليومية.

وحتى الأسواق التي تتعرض للقصف أو التخريب، وراءها قصص من التعب والسنوات؛ تاجر جمع رأس ماله بالتدريج، وعامل يعتمد على أجر يومه، وأسرة تعيش من دخل محل صغير. قد ينتهي كل ذلك في لحظات، بينما تحتاج إعادة بناء ما فُقد إلى سنوات طويلة.

والأمر لا يتوقف عند لحظة وقوع الهجوم. فبعد تدمير المرافق، تأتي تكلفة الإصلاح وإعادة التشغيل، وبعد فقدان المنازل تبدأ رحلة البحث عن السكن، وبعد تعطل المستشفيات والخدمات يجد المواطن نفسه مضطراً إلى دفع مبالغ إضافية للعلاج والتنقل وتوفير احتياجاته. وهكذا تتراكم الأعباء على أسر أنهكتها الحرب أصلاً، حتى يصبح المواطن مطالباً بتحمل نتائج الدمار مرتين: مرة عندما يفقد ممتلكاته وخدماته، ومرة عندما يحاول استعادة الحد الأدنى من حياته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى