ما الذي يجعل قائداً يُصر على إكمال المباراة… بينما آخر يفضّل الانسحاب؟
ساديو ماني… وأخلاق القيادة حين يكون الثمن باهظًا
متابعات – السودان الآن – في مقال للصحفي عثمان ميرغني: شهد نهائي كأس الأمم الإفريقية بين المغرب والسنغال مشهدًا استثنائيًا تجاوز حدود كرة القدم. فبعد ركلة جزاء مثيرة للجدل في الدقائق الأخيرة، همَّ لاعبو السنغال بالانسحاب من الملعب، قبل أن يتدخل قائد الفريق ساديو ماني ويقنع زملاءه بالعودة لإكمال المباراة، رغم أن كل المؤشرات كانت ترجّح خسارة اللقب.
قرار ماني لم يكن مبنيًا على مكاسب لحظية أو حسابات جماهيرية، بل على مبدأ بسيط: اللعبة لها قانون، والانسحاب ليس جزءًا من الخيارات الأخلاقية. لو خسر السنغال حينها، لتحمّل القائد مسؤولية انتقاد جماهيري وتاريخي قاسٍ، لكنه فضّل الوقوف مع ما يراه صحيحًا بدل السهل.
الفكرة الأعمق هنا أن القيادة ليست فوزًا أو هزيمة، بل احترامًا للمبادئ التي تحفظ اللعبة ذاتها.
في السودان… سؤال مشابه ظل حاضرًا طويلًا
في عام 2019، كان أمام الرئيس السابق عمر البشير فرصة لاتخاذ قرارات وطنية كان يمكن أن تغيّر مسار البلاد. لكن المفاضلة في تلك اللحظة اتجهت نحو المصلحة الشخصية بدل الموقف الأخلاقي الأعلى، وكانت النتيجة أن البلاد دخلت في سلسلة مسارات معقدة لا تزال آثارها قائمة حتى اليوم.
القيمة الجوهرية
الدروس التي تتركها هذه المقارنات بسيطة وعميقة:
الأمم لا تنهض بالأذكى تكتيكيًا، بل بالأكثر التزامًا بالمبدأ حين تكون التكلفة مرتفعة.
والقادة الحقيقيون هم الذين يتحملون أثمان الخيارات الصحيحة، لا الذين يبحثون عن المسارات الأسهل.
سؤال ماني يبقى مطروحًا في السياسة كما في الرياضة:
هل نختار الطريق السهل الآن؟
أم الطريق الصحيح مهما كان الثمن؟











