يستحقّ السودان منّا أن نمنحه فرصة أخيرة للحياة…
فرصة لا تُبنى على العاطفة وحدها، بل على الوعي، والمسؤولية، والإرادة الصادقة.
فرصة أن يكون وطنًا يُعاش فيه، لا ساحةً يُموت فيها.
أرضًا تُزرع بالأمل، لا تُستنزف بالدم.
ودولة تُبنى بسواعد أبنائها، لا تُهدم بأيديهم.
نحن شعبٌ لم تنقصه الشجاعة يومًا، لكننا في أمسّ الحاجة اليوم إلى حكمة الشجعان، لا اندفاع الغاضبين.
لم تنقصنا التضحيات، بل أثقلتنا، حتى صار الألم عادة، والخراب مشهدًا متكررًا، والخسارة رقمًا بلا أسماء.
ومع ذلك… ما زال السودان قائمًا، لأن شعبه لم ينكسر.
قيمة السودان ليست في موارده وحدها، ولا في موقعه، ولا في تاريخه المجيد فقط،
قيمته الحقيقية في إنسانه:
في المزارع الذي يعرف معنى الأرض،
وفي العامل الذي يحترم لقمة العيش،
وفي المعلّم الذي يبني العقول بصبر،
وفي الطبيب الذي يقاوم الموت بإمكانيات شحيحة،
وفي الشاب الذي يحلم بوطن عادل لا يهاجر منه إلا سائحًا.
الحروب لا تصنع أوطانًا، والخراب لا يولّد كرامة،
والخلاف حين يتحول إلى صراع مفتوح، لا يربح فيه أحد.
كل رصاصة تُطلق، تُصيب السودان قبل أن تُصيب خصمًا.
وكل يدٍ تهدم، تؤخر مستقبل أبنائنا سنواتٍ أخرى.
آن الأوان أن نختار طريقًا مختلفًا.
أن نختلف بعقل، ونتفق على الوطن.
أن نُقدّم التنمية على الدمار،
والتعمير على الانتقام،
والعمل على الشعارات.
السودان لا يحتاج أبطال منصّات،
بل يحتاج رجال دولة، ونساء وعي، وشباب يعرف أن الوطن لا يُبنى في يوم،
لكنه قد يُدمّر في لحظة.
فلنمنح هذا البلد فرصة أخيرة…
فرصة للسلام الذي يحمي الجميع،
وللقانون الذي لا يستثني أحدًا،
وللتنمية التي تصل القرى قبل المدن،
وللعدالة التي تُنصف دون تشفٍ،
وللوحدة التي تحترم التنوع ولا تخشاه.
هذه ليست رسالة ضعف،
بل نداء قوة.
قوة شعب قرر أن يعيش،
وأن يحمي وطنه من نفسه قبل أعدائه.
السودان يستحق…
ونحن نستحق سودانًا أفضل










