رسالة إلى السودانيين جميعًا
يا أهل السودان…
يا من جمعكم الدم والتاريخ والدين والجغرافيا والمصير…
يا من لا يخسر أحد منكم إلا خسر الجميع معه.
لقد طال أمد الحروب، وثقلت كلفة النزاعات، وازدادت الفجوات بين المدن والقرى والناس، ولم يعد في السودان بيتٌ إلا ودخله غبار الحزن بصورة أو بأخرى.
وليس بيننا من ينتظر بيانًا عسكريًا أو سياسيًا ليعرف من الخاسر، فالخسارة أصبحت مرئية في المستشفيات، وفي المدارس المغلقة، وفي الهجرات، وفي الأسواق، وفي وجوه الأمهات، وفي مستقبل الشباب الذي يتحرك خارج الحدود بدلًا من أن يصنع داخلها.
وليس من الحكمة أن تُستنزف البلاد بحثًا عن نصر لا يكتمل، ولا عن سلطة لا تستقر، ولا عن مشروع لا يجد له شعبًا معافى يحمله.
إلى صناع القرار وأصحاب النفوذ:
إن السودان وطن كبير، لكنه هش حين يتفرق، قوي حين يجتمع.
والوطن لا يُحكم بالقوة ولا يُدار بالعناد، وإنما تُصان وحدته بالعدل، وتُسترد هيبته بالقانون، وتُبنى سلطته برضا الناس.
وإن السلام، مهما تعقّدت شروطه، أقل كلفة من استمرار الحرب، ومهما كان صعبًا في بدايته فهو أرحم من الخراب الذي يتركه السلاح خلفه.
وإلى المجتمع بكل فئاته:
لا تنتظروا أن يتم الصلح من فوق، فالصلح يبدأ من الناس:
من اللغة التي لا تحقّر،
ومن الرأي الذي لا يشتم،
ومن الخلاف الذي لا يتحوّل إلى عداوة.
فالبلاد لا تبنى بيده واحدة، ولا ترتفع بجهة واحدة، وإنما بتعاون يرد الوطن إلى مساره، ويمنح الأجيال القادمة حقها في الحياة لا في الحرب.
وإلى القوى السياسية والمدنية:
التاريخ لا يرحم القوى التي تتأخر عن واجبها الأخلاقي تجاه وطنها.
العمل العام ليس ميدانًا لتسجيل النقاط ولا لتصفية الحسابات، وإنما هو مسؤولية تجاه وطن إذا سقط لم يبقَ لمن انتصر ما ينتصر به أصلًا.
إن السودان لا يحتاج منكم أن تتفقوا على كل شيء، بل يحتاج فقط أن تتفقوا على شيء واحد: أن يبقى.
فلا معنى للبرامج إذا انهارت البلاد، ولا معنى للشعارات إذا ضاعت الدولة، ولا معنى لأحلام الحكم إذا أصبح الشعب بلا حياة.
نسأل الله أن يلطف بهذا البلد وأهله، وأن يرد كل سوداني إلى الحكمة، وأن يجعل هذا الوطن دارًا للسلام بعد أن أُتخم بالحرب، ودارًا للعمران بعد أن ذاق الخراب، ودارًا للأمل بعد أن طالت المحنة.
فلا مستقبل للحرب، وكل المستقبل للسلام











