هل النفوذ العائلي أصبح فوق القانون؟ قضية سيادية تكشف هشاشة المؤسسات في السودان.
الدولة الزبائنية تهدد المؤسسات: وقائع جديدة في قضية مجلس السيادة
متابعات – السودان الآن – كتبـت الصحفية رشان أوشي: تتصاعد التساؤلات حول مدى احترام القانون في أعلى مستويات السلطة بالسودان، مع ظهور وقائع جديدة في قضية محاولة بيع قطعة أرض مجتزأة من مجمع عباد الرحمن الإسلامي، المملوك لوالد عضو مجلس السيادة د. سلمى عبدالجبار.
القضية لا تتعلق فقط بمحاولة إساءة استخدام السلطة ضد موظف عام رفض تلبية طلب شخصي، بل تمتد إلى جوهر التصرف في أرض لا يجوز التصرف فيها قانونياً وشرعياً. وفق المستندات وإفادات الشهود، الأرض المعنية وقف ديني، وقد خصصت بموجب وزارة التخطيط العمراني الولائية السابقة للإيجار والاستفادة من ريعها فقط، لا للبيع أو التمليك. أي محاولة لتحويل هذا الحق المحدود إلى بيع نهائي تقع مباشرة ضمن شبهة استغلال النفوذ والفساد.
المشهد الأوسع يكشف أيضاً ظهور شقيقة عضو مجلس السيادة في مناسبات رسمية، ومخاطبتها بعض الجهات نيابة عن شقيقتها، دون أي صفة قانونية أو دستورية. وتفيد إفادات موظفين في مجلس السيادة أن تدخلاتها تجاوزت الحضور إلى التحكم في إدارة المكتب وقرارات عضو المجلس، ما أدى إلى استقالة مدير المكتب احتجاجاً على تقويض صلاحيات الطاقم الرسمي وتحويل المكتب إلى نفوذ عائلي.
هذه الوقائع تثير أسئلة جوهرية عن الحدود بين العائلة والمنصب، والخاص والعام، وتضع مصداقية الخطاب الرسمي وهيبة المؤسسات على المحك: هل الدولة أعلى من الأشخاص، أم العكس؟
القضية ليست فساداً عادياً لموظف عام، بل مسألة سيادية تتطلب حسمها وفق القانون وبشفافية كاملة، وإلا فإنها قد تتحول إلى سابقة تقول للمواطنين إن المحسوبية والعلاقات العائلية أقوى من نصوص القانون، مما يهدد مفهوم دولة القانون ويضع الدولة أمام مسؤولية حقيقية للحفاظ على هيبتها ومؤسساتها











