مقالات الرأي

أين السودان من كل ده؟

متابعات -السودان الآن

تابعنا على الواتساب لمزيد من الاخبار

                           

أين السودان من كل ده؟

رسوم الموافقة الأمنية للسودانيين إلى مصر

أولًا: أصل “الموافقة الأمنية” وكيف ظهرت

قبل الحرب فعلاً:

التأشيرة كانت مجانية

أو بدفع رسوم بسيطة لو عبر مكتب خدمات

والعملية كانت إجراء روتيني وليس “فلوس تقيلة”

بعد الحرب حصلت 3 تغييرات واضحة:

إيقاف التأشيرات مؤقتًا

فتح مسار التهريب + استقبال الأمم المتحدة

إطلاق مسار جديد مدفوع يسمى “موافقة أمنية”

المسار ده ما كان موجود بالشكل ده قبل الحرب، وده وحده بيجاوب ليك على نص السؤال: الموافقة الأمنية هي بديل تجاري/سياسي لوقف التأشيرات + ضغط اللجوء.

ثانيًا: ليه الموافقة غالية؟ (المنظور المصري)

من زاوية الدولة المصرية – مش دفاعًا عنها – في عدة عناصر:

تحويل الطلب من “زيارة” إلى “غربلة أمنية” المصريين بيعتبروا دخول أعداد من بلد في حالة حرب = مخاطرة أمنية + لجوء + إقامة مفتوحة.

تحويل الملف من ملف “قنصلي” إلى ملف “أمني” لما الأمن يدخل في أي دولة… الرسوم بتعلى بغض النظر عن المنطق الاقتصادي.

تحقيق عائد مباشر من الملف مصر لديها أزمة اقتصادية كبيرة جدًا من قبل الحرب بسنين:

عملة – دولار – احتياطي – واردات – IMF – سياحة

فظهرت عبارة: “إذا جاء الدولار… فلا يُرفض”

اختبار قدرة الدفع ودي النقطة الأخطر

المصريين درسوا فعلاً – زي ما قلت – إنه أكبر دافعي الموافقات هم:

سودانيين مقيمين في الخليج

أوروبا وأمريكا

رجال أعمال

أسر ميسورة

فالمعادلة المصرية = “هناك طلب ودافع قوي… إذن هناك سعر”.

ده قانون العرض والطلب لكن داخل سياق دولة… وهنا المشكلة.

ثالثًا: منو المستفيد من الملف ده؟

حسب الواقع:

الدولة المصرية

سماسرة السفر

مكاتب التأشيرات

الأمم المتحدة بطريقة غير مباشرة عبر ملف اللجوء

شركات السكن والإيجار

التحويلات البنكية

وإنت قلت عبارة دقيقة جدًا:

المنشار المصري طالع واكل نازل واكل

دي تلخيص اقتصادي دقيق جدًا للوضع.

رابعًا: أين السودان من كل ده؟

الخلل الأكبر في الموضوع ما مصري… سوداني بحت

لسببين:

غياب موقف دولة تحمي رعاياها لا في:

اتفاق ثنائي

تخفيض رسوم

حماية من الاستغلال

سقف للتكلفة

تسهيل عبور

مكتب قنصلي قوي

غياب إدارة للملف بل بصراحة:

السوداني بيدخل ومصر بتقرر والدولة السودانية بتتفرج.

وكمان:

مصر بتكسب دولار

السودان بيخسر مدخر أكتر من 10,000 دولار في كل زيارة زي ما قلت

والنتيجة = نزيف اقتصادي مزدوج

خامسًا: هل فعلًا السودان كان ممكن يحد من ده؟

نعم، وببساطة شديدة.

الدول عادة بتعمل:

اتفاق عبور

تأشيرة مشتركة

أو إعفاء متبادل

أو سقف لرسوم

أو مسار خاص للنازحين

أو دعم أممي موجه للطرفين

لكن السودان الآن:

لا يتفاوض

ولا يملك ضغط سياسي

ولا يملك حاضنة اقتصادية

ولا قنصليات فاعلة

ولا وزارة خارجية مستقرة

فالنتيجة الطبيعية: الزول البيملك القدرة بيملي شروطو.

سادسًا: السؤال الذي طرحتو

المحتاج موافقة أمنية منو؟ الزول البجي بوكس ولا البجي مطار؟

ده سؤال وجيه جدًا

المنطق الطبيعي:

الزول الجاي رسمي + قادر ماليًا + راكب طيارة

= مافي داعي لموافقة أمنية أصلًا

لكن في الحالة المصرية:

الموافقة الأمنية مش لحماية مصر من الزائر… بل لتحصيل عائد من الزائر.

سابعًا: نقطة لجوء الأمم المتحدة

انت قلت:

مافي سوداني في مصر قاعد في معسكر لجوء

وده صحيح جدًا وبيعرفه الناس في الميدان

اللاجئ في مصر:

بيعيش في شقق

بيأكل من تحويلات

يدفع بالدولار

ما بيكلف الدولة المصرية في الإيواء

بالعكس يساهم في السوق

إذن:

UN بتدعم الملف

والدولة المصرية بتحصل فوائد اقتصادية

والسوداني بيدفع تكلفة اللجوء بنفسه

ده نموذج لجوء “غير تقليدي”… وذكي جدًا بالنسبة لمصر.

ثامنًا: ليه مصر خفضت التكلفة الآن؟

أنت إجبت عليها بدون ما تنتبه:

ومع تزايد رحلات العودة وتفضيل السودانيين لدول أخري

لأن:

الطلب قل

الفائدة قلت

والبدائل زادت

ومردود اللجوء قل

فكان لازم ينزل السعر من:

3000$ → إلى 1000$

ده مش رحمة… ده اقتصاد.

الخلاصة المركزية

ما جعل “الموافقة الأمنية” غالية هو تلاقي 4 عوامل:

حرب سودانية بدون دولة

أزمة اقتصادية مصرية خانقة

طلب عالي من المغتربين السودانيين

غياب حماية سياسية أو تفاوضية من جانب السودان

فلما تتجمع العناصر الأربعة النتيجة الطبيعية:

“سوق دولاري بلا رقيب ولا سقف”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى