مقالات الرأي

 نحن السودانيين (2): لماذا نسمح للأحقاد أن تفسد حياتنا؟

متابعات -السودان الآن

تابعنا على الواتساب لمزيد من الاخبار

                           

نحن السودانيين (2): لماذا نسمح للأحقاد أن تفسد حياتنا؟

خاص – السودان الآن – في كل يوم، نواجه مواقف صغيرة وكبيرة تتطلب منا الاختيار: أن نتصرف بعقل وضمير، أو أن نستسلم للغضب، للغلبة، وللأحقاد القديمة. أحياناً يبدو الاختيار بسيطاً، لكنه يحمل في طياته تبعات كبيرة على حياتنا وعلى من حولنا.

الحياة قصيرة، والأيام تمضي بسرعة، والفرص للإصلاح ليست بلا حدود. ومع ذلك، نجد أنفسنا كثيراً نعيد نفس الأخطاء: نضيع الوقت في الصراعات الكلامية، نترك النزاعات الصغيرة تتحول إلى مشكلات كبيرة، ونعطي للطاقة السلبية مساحة أكبر من حجمها الحقيقي.

إن السماح للأحقاد بأن تتراكم يترك أثره ليس فقط على النفوس، بل على المجتمعات كلها. فالخلافات التي تُترك دون حل، والنزاعات التي تُهمل، تتحول مع الوقت إلى جدران صلبة تمنع التقدم، وتزرع شعوراً بالعجز واليأس، وتخلق بيئة صعبة حتى للذين لا علاقة لهم بالصراع.

السودان اليوم مثال حي: كثير من المشكلات يمكن حلها بالكلمة الطيبة، بالصفح، بالعدل، أو بالمصالحة البسيطة. لكن التعنت والتمسك بالماضي يجعل الأمور تتفاقم، ونجد أنفسنا نعيد نفس الأخطاء مراراً، وكأننا ننسى أننا جميعاً زائرون في هذه الحياة، وأن النهاية واحدة للجميع.

التساؤل البسيط، لكنه عميق: إذا كانت النهاية مشتركة للجميع، فلماذا لا نختار الطريق الذي ينقذنا وينقذ الآخرين؟

لماذا لا نعمل على الإصلاح، ونترك ما يفسد حياتنا وحياة الآخرين؟

الإصلاح يبدأ بخطوات صغيرة: كلمة صادقة، تجاوز عن خطأ، مساعدة محتاج، مشاركة فكرة بناءة، أو مجرد الاستماع بعقل منفتح. هذه الخطوات هي ما يجعل المجتمع أقوى وأكثر تلاحماً، وهي ما يترك أثراً حقيقياً بعد أن نرحل.

نحن البشر في نهاية المطاف زائرون على هذه الأرض. ما نتركه خلفنا من خير أو شر، من بناء أو هدم، هو ما يحدد كيف ستتذكرنا الأيام. إذا أردنا أن نصنع مستقبلاً أفضل، علينا أن نختار الإصلاح اليوم، قبل فوات الأوان، وأن نوقف الخراب الذي يعيق حياتنا وحياة الآخرين

Oplus_131072
Oplus_131072
Oplus_131072
Oplus_131072

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى